مقالات ودراسات

م . عباس محمود يكتب :شخصيات تركت بصمة فى حياتى ـ مهندس/ رمسيس ويصا غالى

شخصيات تركت بصمة فى حياتى  مهندس/ رمسيس ويصا غالى 1926 / 2001

بدأت علاقتى بالمهندس رمسيس ويصا فى أكتوبر 1968 حينما تسلمت العمل فى شركة النيل العامة لإنشاء الطرق وكانت بداية معرفتى به أن قدمنى له رئيس مجلس الإدارة المرحوم المهندس/ أحمد العقيلى وكان قد سألنى “عايز تروح فين” فأجبته “عايز أروح على الجبهة” وكان ذلك أيام حرب الاستنزاف بعد نكسة 1967 وأتصل به من مكتبه قائلاً “تعالى يا رمسيس فى مهندس مجنون عايز يطلع معك على الجبهة” وبعدها اصطحبنى معه إلى مكتبه وطلب منى بعض الأوراق لاستخراج التصاريح اللازمة لعبورى إلى داخل المناطق العسكرية وبعد أقل من أسبوع تم إبلاغى بموعد السفر وكانت الأعمال تتركز فى تطوير المطارات وتشغيل الممرات لتكون جاهزة لاستقبال وإقلاع الطائرات وفيما بعد اسند إلينا إنشاء العديد من مواقع الصواريخ المضادة للطائرات وكانت من الخرسانة المسلحة.
وتوطدت علاقتى بالمهندس رمسيس حينما شعرت بمعاملته لى كأخ صغير حيث كان يشرح لى كافة طرق التنفيذ وكالعادة بالنسبة لأى مهندس حديث كنت ارتكب بعض الأخطاء وحينما يكتشف ذلك يدعونى إلى المكتب المخصص لنا بالموقع ثم يغلق الباب بعيداً عن جميع العاملين بالموقع ثم يبدأ فى تقريزى ويشرح لى الخطأ وطريقة تعديله بحيث لا يشعر أحد من العاملين بأننى كنت مخطئ هذه واحدة والثانية أنه كان يطمئن منى كلما سمحت الفرصة لى بالاتصال بأسرتى بالقاهرة ليسألنى عن أحوالهم وكأنه فرد من أفراد الأسرة ولم تكن تلك التصرفات تخصنى وحدى ولكن كان هذا اسلوبه مع كافة العاملين فى الموقع سواء كانوا عمال أو رؤساء عمال وحتى المهندسين، ولم يكن يتخذ أى قرار فى العمل إلا بعد الاجتماع معنا ومناقشة كافة الجوانب الفنية وكيفية التنفيذ مستمعاً إلى كافة الآراء بحيث يكون جميع العاملين بالموقع على دراية واقتناع بما يتقرر وما يجب عمله ولا أبالغ إذا قلت أنه – فى هذه المدة التى تجاوزت الخمس سنوات من العمل على الجبهة قبل العبور العظيم فى أكتوبر 1973 – أنه قام بخلق جيل كامل من المهندسين الأكفاء الذين تدرجوا فى المناصب بكفاءة ولا يقل عددهم عن عشرة مهندسين من تخصص الهندسة المدنية والميكانيكا والكهرباء وكما كانت علاقته جيدة جداً بالمرؤسين كان يحظى أيضاً باحترام الرؤساء حتى فى الطلبات التى تخرج عن نطاق العمل عندما لجأ إليه وزير النقل ليصاحب وزير النقل الألمانى الذى كان فى زيارة لمصر واختاره ليصاحبه فى زيارة المواقع الثرية فى الأقصر وأسوان وهى الرحلة التى قمت بالإشراف عليها حيث تزامن وقتها مع عيد الميلاد “7 يناير” وتمت على أفضل وجه بشهادة الجميع وتفاصيلها فى مقال سابق بعنوان “زيارة الوزير الألمانى”.
ومن ذكريات العمل معه أننا طوال فترة الاستنزاف كان العمل مستمر حتى فى الأعياد وكان يحتجز العمال – برضاء تام منهم – للعمل فى أيام الأعياد وينتدب من كل مدينة أو محافظة فرد واحد يذهب إلى أسر زملاءه ليطمئنهم على حالة كل واحد ويسلمهم مبالغ مالية مرسلة من الزميل الموجود فى العمل واستمر هذا النظام بحب شديد من كافة العاملين دون أى تذمر بل اصبحت قاعدة لمن يعملون مع المهندس رمسيس.
وقد استمرت علاقتى به بالعمل حتى عام 1979 وكنت قد قررت الاستقالة لبدء عملى الحر رغم وصولى إلى منصب كبير متخطياً بعض زملائي من نفس الدفعة ولما أصررت على الاستقالة وتمت الموافقة عليها طلب منى أن أزوره فى منزله أنا وزوجتى فى زيارة عائلية وعندما ذهبنا لزيارته رحبت بنا السيدة الفاضلة زوجته وبعد تناول المشروبات والحلوى أخذت زوجتى بدعوى اطلاعها على المنزل وكان ذلك لكى يخلو لى المجال مع أستاذى رمسيس ويصا وعندما أصبحنا منفردين فوجئت به يخرج مظروفاً مغلقاً وأعطاه لى قائلاً “أنا عارف أن كانت عليك مسئولية مادية وعمرك ما مديت ايدك لحاجة غلط وبما أنك سوف تبدأ العمل الحر فهذا المبلغ اعتبره سلفة علشان تبدأ حياتك العملية فأنت تحتاج إلى أى مال لبداية العمل وبدون تقيد بأى مواعيد وعندما تكسب سدد براحتك” وكان المبلغ عبارة عن عشرون ألف جنيهاً فى ذلك الوقت ما يساوى حالياً 2 مليون جنيه وعندما حاولت الرفض صاح في بحدة “شيل الفلوس مش عايز حد يحس بحاجة”.
وبالفعل بدأت المسيرة وكان يعاونى بإسناد الكثير من الأعمال ولا يبخل بالنصيحة والتوجيه وقد استطعت أن أسدد الدين المادى أما المعنوى والمساندة فهما فى رقبتى إلى يوم الدين.
وكان الكثير من الأصدقاء يعتقدون أنه المهندس الفنان/ رمسيس ويصا صاحب مشروع الحرانية وكنت أصحح لهم المعلومة وكان الكثيرون منهم يطلقون علي أننى أبناً له ولم أشعر يوم بأى غضاضة بأننى أكون أبناً له فهذا شرف لى فقد تعلمت منه الكثير فى مجال الهندسة والإدارة وكافة أمور الحياة.
رحم الله المهندس/ رمسيس ويصا الذى نسعى ونتمنى أن نجد مثيل له فى المحبة والعطاء.
وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية

إقرأ ايضا

م . عباس محمود يكتب : شخصيات تركت بصمة فى حياتى ـ مهندس/ حسن عبد الهادى لقمة

م . عباس محمود يكتب : شخصيات تركت بصمة فى حياتى ـ الأستاذ حسن المنياوى

م . عباس محمود يكتب :شخصيات تركت بصمة فى حياتى ـ مهندس/ رمسيس ويصا غالى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »