م . عباس محمود يكتب : شخصيات تركت بصمة فى حياتى ـ مهندس/ حسن عبد الهادى لقمة

شخصيات تركت بصمة فى حياتى ـ مهندس/حسن عبد الهادى لقمة
رجل الأعمال كما يجب أن يكون والذى لا تعرفه المسلسلات
مهندس حسن عبد الهادى هو مهندس زراعى من أبناء محافظة الشرقية عمل فى ليبيا لمدة ما يقرب من عشر سنوات ثم عاد إلى مصر وبدأ يفكر فى عمل مشروع غير تقليدى وكانت البداية هى شراء قطعة من الأرض فى مدينة العاشر من رمضان هو وبعض الأصدقاء وقرر أن يقيم مصنعاً للمنظفات الصناعية كالكيماويات وبدأ العمل بسياسة الخطوة خطوة فأنشأ شركة مساهمة جمع فيها العديد من الأصدقاء المصريين الذين ساهموا معه فى إنشاء هذه الشركة لثقتهم الشديدة فيه وقام بتجميع العمال وموظفى هذه الشركة من مدن محافظة الشرقية نظراً لقربها من مدينة العاشر من رمضان وكانت سياسته الأساسية تتلخص فى عدة نقاط لم يسبق لمن يدعون أنهم رجال أعمال أن ارتبطوا بمثل هذه السياسات وهى:
1 عدم اللجوء إلى البنوك لأخذ قروض تضع عبئاً على كاهل المساهمين
2 البدء فى العمل فى حدود ما تتيحه الأموال التى يتم جمعها من المساهمين
3 كانت العمالة على مختلف مستوياتها الفنية والإدارية من المصريين ولم يتم الاستعانة بأى عنصر غير مصرى رغم أن جميع الشركات التى بدأت العمل فى هذا المجال كانت تستعين بالخبرات الأجنبية وحتى أسماء المنتجات كانت تحمل أسماء واردة من الخارج
4 عدم اللجوء إلى الدعاية أو الإعلانات بأى صورة من الصور وكانت مقولته الشهيرة “قيمة ما يخصص للإعلان والدعاية يفضل إنفاقه على تحسين المنتج”
وكانت هذه الأسس الرئيسية هى سر الانطلاق والنجاح للعمل وكانت البداية فى إشهار هذه الشركة عام 1985 حيث ترأس مجلس إدارتها وكنا نراه فى الشركة إما داخل العنابر أو فى المكاتب الإدارية أو فى معامل الأبحاث ولم يكن يجلس فى مكتبه إلا فى لقاءات مع الموزعين أو الزوار ولم يكن يتميز بأى ميزة عن كافة العاملين وقد ألحق بمكتبه غرفة بحمام يستخدمها عندما يظل فى العمل إلى أوقات متأخرة فيفضل أن يقضى الليل داخل المصنع فى هذه الاستراحة الصغيرة وكان المصنع هو بمثابة بيته الثانى وكان يقضى كافة الأوقات مع مساعديه ورفاق مشواره لحل المشاكل سواء فى تدبير العملة المطلوبة لاستيراد الخامات اللازمة للإنتاج وكان يلجأ لبعض الأصدقاء لمساعدته فى عمليات الاستيراد وتسخير علاقاتهم به لخدمة أهداف المصنع وكان يعتبر نجاحه فى إنتاج منتج جديد أو تطوير أحد المنتجات نجاح شخصى له وكان يعرض علينا – كأصدقاء – كل منتج جديد وكأنه رزق بمولود.
كان المهندس حسن عبد الهادى نوعية لم تتطرق إليها وسائل الإعلام وكان نموذجاً لرجل الأعمال المثالى كما جاء فى المراجع العلمية لم يفكر يوماً فى أن ينضم إلى منظومة رجال الأعمال الذين يتلاعبون بالأرقام أو بالاستيلاء على أموال البنوك أو الإنفاق فى أهداف تخرج عن الهدف الأساسي وهو تطوير إحدى الصناعات لتكن بأيدى مصرية وأفكار مصرية.
وفى سنوات رئاسته للمصنع – والذى لا أذكر أسمه حتى لا أخرج عن قاعدته الذهبية بعدم الإعلان أو الدعاية – حدث تطور كبير فى الإنتاج من ناحيتى الكم والكيف حيث تجاوزت المنتجات أكثر من عشرين صنف وكان كل منتج يحدث به تطوير فى كل عام فيصبح أكثر كفاءة.
وكان المصنع بالعاملين فيه هو بيته الثانى وجميع العاملين هم أبناءه أما بيته الأول فكانت تزينه رفيقة دربه وشريكة حياته الأستاذة فاتن وزهراته الأربع ومنهم الدكتورة هدى التى تشغل حالياً عضوية مجلس إدارة المصنع بجانب عملها المهنى الأساسى فى مركز الطب العالمى والذى تحقق فى كل منهما نجاحاً مستحقاً وفقها الله فى كل خطواتها فهى خير خلف لخير سلف.
ورغم أننى كنت من صغار المساهمين وقد ساهمت فى فترة صداقتى به التى امتدت حتى وفاته فى نهاية 2020 ببعض الأعمال ومنها رصف الطرق الداخلية وإنشاء وحدة معالجة الصرف الصناعى وما زلت احتفظ ببعض الأسهم لا لشيء إلا لأتمكن من حضور الجمعية العمومية وألتقى بالعديد من الأصدقاء الذين أحمل لهم مقدار كبير من المودة والذكريات الجميلة لأيام لن تعود وأود قبل أن أختم كلماتى أن أقول أن المهندس حسن عبد الهادى ظاهرة غريبة على مجتمع رجال الأعمال بنقاء سريرته واتخاذه مساراً غير مألوف وإيمانه بفكر جديد على هذا المجتمع وأتمنى أن يضع من تحملوا المسئولية بعده نصب أعينهم هذا الفكر الراقى ودامت ذكراه عطرة على مدى السنين.
رحمة الله عليك يا أخى يا من كنت مثالاً للكرم الشرقاوى ونموذج يحتذى به للصداقة الخالصة والعلاقات الإنسانية التى يندر تكرارها.
وإلى لقاء قريب مع شخصيات تركت بصمة فى حياتى … إن كان فى العمر بقية.
إقرأ ايضاً
م . عباس محمود يكتب : شخصيات تركت بصمة فى حياتى ـ الأستاذ حسن المنياوى
م . عباس محمود يكتب : شخصيات تركت بصمة فى حياتى ـ دكتور/ إدوارد فرج


