مقالات ودراسات

م . عباس محمود يكتب : ليسوا إخوان … وليسوا مسلمين

ليسوا إخوان … وليسوا مسلمين

هذه مقولة مؤسس تنظيم الإخوان المسلمين حسن البنا قالها عندما تم القبض على أحد أعضاء التنظيم السرى للجماعة بعد اغتيال المستشار الخازندار والقبض عليه وقد وصفه مؤسس الجماعة بأن من ارتكب هذا الجرم ليس من الإخوان وليس مسلم وهكذا هُيؤ لهم أنه قد غسل يديه هو وتنظيمه من عملية الاغتيال بإطلاق تلك الصفة على الفاعل الرئيسي محمود زينهم والذى علم بتلك المقولة عندما عرضت عليه الصحف وأدى ذلك إلى اعترافه بالتنظيم السرى والذى كانت نتيجته اغتيال حسن البنا نفسه.

وإذا نظرنا إلى تلك المقولة نجد أن هذا التنظيم “الإخوان المسلمين” يرتكب كافة النواقص التى يوجهونها إلى أى نظام حكم حيث أن المرشد العام للإخوان لا يترك منصبه إلا بالوفاة مهما كانت درجة الأخطاء التى يرتكبها وأنه غير مسموح لأعضاء الجماعة تحت أى ظرف من الظروف مناقشة أو الإطلاع على المسائل المالية سواء الإيرادات أو المصروفات حيث أنها تعتبر من الأسرار الدقيقة التى لا يسمح بالإطلاع عليها إلا لعدد محدود من أعضاء مكتب الإرشاد.

وبمراجعة كتب أعضاء الجماعة التى تحاول أن توثق السيرة الذاتية لكل واحد نجد أنها مليئة بالأكاذيب والافتراءات وإدعاء أشياء لم تحدث إلا فى خيالهم المريض ناهيك عن المؤامرات والدسائس الداخلية خاصة بين الأعضاء البارزين حيث تكونت مجموعات تكاد أن تكون متناقضة مع فكرة التنظيم الواحد وهناك الكثير من الأحداث التى كانت تؤكد الانفصال التام بين الأفعال والأقوال وإذا نظرنا للمسألة من وجهة نظر دينية محضة ووجهة النظر الدينية هذه لا تقتصر فقط على الإسلام لكن على كافة الأديان والعقائد الأخرى نجد أنها ترفض “كمثال” عدم خيانة الأمانة – لا توجد أى عقيدة تسمح بالكذب أو الافتراء على الآخريين – الأمانة فى القول والعمل وكافة مناحى الحياة – الابتعاد تماماً عن العنف. وهذه أشياء بديهية نجد عكسها تماماً فى سلوك الجماعة والجماعات المنبثقة عنها والتى انتشرت فى مجتمعات عديدة مثل انتشار الطاعون والتى اتخذت أسماء مثل التكفير والهجرة أو داعش أو تنظيم القاعدة ومئات من الجماعات بمسميات مختلفة وكلها منبثقة من أفكار الجماعة الأم وهى جماعة الإخوان المسلمين.

وعندما نضرب مثالاً لطبيعة هذه الجماعة فهى “الخيانة” حيث نجد أن الرئيس المصرى السابق “محمد أنور السادات” هو الذى أخرجهم من السجون وسمح لهم بالعمل السياسي وبالرغم من ذلك تمت عملية اغتياله بكوادر تنتمى إليهم ، كما كان جزاء الرئيس السابق أيضاً “محمد حسنى مبارك” بعد أن أفسح لهم مجالاً وأصبح لهم صوت فى المجالس النيابية وسمح لشركاتهم بالتوغل فى الإقتصاد عن طريق التجارة ومكاتب الصرافة ولكن كما يقول المثل الشعبى “ديل الكلب …. إلى أخره” وفى أثناء أحداث – ولا أسميها ثورة – 25 يناير 2011 قامت الجماعة بإرتكاب الكثير من الأعمال التى توضح عدم إنتماء تلك الجماعة وأعضائها لما يسمى “الوطن” وكانت أعمال التخريب الممنهجة والمدروسة والتى وصلت إلى أعمال القتل لأبرياء خرجوا لمساندة تلك الأحداث خير مثال على سلوكهم الذى لا يعنيه كلمة “وطن”.

وقد اتضح ذلك بصورة لا تدع أى مجال للشك عندما تم القبض على الرئيس السابق محمد مرسى بعد أن تبين بأدلة لا تحمل أى مجال للشك تورطه فى عمليات تخابر واتصال بجهات خارجية منها تنظيم القاعدة فى أفغانستان ونقل الكثير من أسرار الدولة إليهم وعند ذلك اجتمع العديد من أعضاء الجماعة فيما يطلق عليه اعتصام رابعة العدوية حيث كان هذا الاعتصام فى منطقة مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر وتم عمل اعتصام موازى فى منطقة جامعة القاهرة بالجيزة للضغط على الحكومة المصرية والقوات المسلحة لإعادة الرئيس المعتقل محمد مرسى وتزامن فى هذا الوقت هجمات على قوات الجيش والشرطة فى شبه جزيرة سيناء ووقع الكثير من شهداء الشرطة والقوات المسلحة نتيجة هذه الأعمال وفى إعلان واضح من القيادى الإخوانى محمد البلتاجى حيث وجه رسالة إلى المسئولين بأن عند عودة محمد مرسى ستتوقف فى الحال كافة العمليات التى تجرى فى سيناء ضد الدولة المصرية ولا يوجد توضيح أكثر من هذا يوضح تورط هذه الجماعة فى الارتباط والتنسيق مع جماعات الإرهاب الخارجية أو الجماعات الموجودة داخل مصر مما لا يدع مجال للشك فى مدى إنتماء كافة أعضاء هذه الجماعة للفكر الإخوانى الذى لا يعترف بالوطن أو الدولة.

وهكذا نجد أن هذه الجماعة تحقق مقولة مرشدها الأول وصاحب فكرة إنشاءها حسن البنا عندما قال لغسل يديه من دم المستشار “أحمد الخازندار” بوصف منفذى هذه العملية بأنهم ليسوا إخوان ولا مسلمين.

ورغم أبواق الدعاية واستخدام اللجان الالكترونية للترويج لهم وإدعاءهم بالمظلومية التى حاولت جذب البسطاء لتأيدهم إلا أن هناك حقيقة واضحة تظهر فى كافة أفراد الشعب المصرى بمختلف طبقاته وتوجهاته وهى عدم الاستعداد لدى أى مواطن مصرى للتعامل مع الكيان الصهيونى بأى صورة من الصور ووضوح الكراهية بين المصريين لهذا الكيان رغم وجود عدد لا يتجاوز 1% ممن يقبلون التعاون معهم انطلاقاً من مبدأ المصلحة المادية فقط وهكذا المصريين بالنسبة للإخوان والدليل على ذلك أنهم رغم انتشارهم فى عدة أماكن وتسللهم إلى بعض أماكن فى الدولة إلا أنه لا يوجد من يعلن عن نفسه أو يظهر أنه ينتمى إلى هذه الجماعة الغير مرغوبة شعبياً وهذا هو المعدن الحقيقى للشعب المصرى الذى يتحمل ويصبر على كافة الضغوط التى تحيط به ولكن لا يمكن أن يفرط فى إنتماءه لوطنه وذلك يبدو واضحاً فى كراهيته للصهيونية والإخوان الغير مسلمين.

حفظ الله مصر من أعداءها الظاهرين والمخفيين.

وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »