مقالات ودراسات

م . عباس محمود يكتب : وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر

وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر

هذا جزء من بيت شعر للشاعر “أبى فراس الحمدانى” وهذا البيت من قصيدته الشهيرة التى غنتها السيدة “أم كلثوم” والتى عنوانها “آراك عصى الدمع” وأنا أذكر هذا المقطع من القصيدة عندما أجد أن الليالى المظلمة والأحداث المظلمة تجعلنا نفتقد الكثير مما كان يضيء حياتنا.

فإذا تكلمنا عن الفنون نجد أن الساحة كانت تمتليء بالكثير من المسرحيات سواء كانت كوميدية أو اجتماعية أو سياسية وكان عدد المسارح يفوق الثلاثين منها ما هو تابع للقطاع الخاص ومنها ما هو تابع لوزارة الثقافة أو بالمعنى الأصح مسرح الدولة وفى هذه الأيام التى يكسوها الظلام نفتقد أضواء هذه المسارح.

وإذا انتقلنا إلى الغناء كان لدينا الحفل الشهرى للسيدة “أم كلثوم” والذى كان جموع الشعب بمختلف مستوياته ينتظره خاصة عندما تقدم أغنية جديدة ولحن جديد وهى التى جعلت عامة الشعب يرددون القصائد الفصحى مثل قصيدة “نهج البردة” وقصيدة “هذه ليلتى” … إلخ كما كان الناس ينتظرون حفلات ثورة 23 يوليو ليسمعوا أغانى العندليب الأسمر التى تحكى إنجازات الثورة فى كل سنة مثل أغنية “المسئولية” وأغنية “مطالب شعب” … إلخ وكان لدينا من المطربين والمطربات ما يكفى لإقامة حفلات مثل أضواء المدينة وحفلات عيد الربيع … إلخ والآن وفى هذا الظلام المطبق نجد المسوخ التى تهل علينا بدعوى أنها تقدم طرب.

وفى مجال الفن التشكيلى من رسم أو تصوير أو نحت كنا دولة لها ريادة فى هذه المجالات فى منطقتنا وخاصة فن النحت الذى يرجع أصله إلى قدماء المصريين وأعمالهم الخالدة والمبهرة وامتد هذا الأثر إلى الفنانين المحدثين مثل “محمود مختار – جمال السجينى – آدم حنين” وغيرهم كثير .. هذا عن الفنون ومازلنا نفتقد البدر.

وفى مجال العلوم كان لدينا – مع حفظ الألقاب للجميع – “مصطفى مشرفة – يحيى المشد – فاروق الباز – سميرة موسى – أحمد زويل – مجدى يعقوب” والقائمة تطول وتمتد والآن نحن فى حالة افتقار دائم لأمثال هؤلاء العلماء.

وفى مجال الرياضة كان لدينا “عبد الحميد الجندى” بطل العالم فى كمال الأجسام لعدة سنوات متتالية و “محمد على رشوان” بطل الجودو و “عبد اللطيف أبو هيف – نبيل الشاذلى” فى مجال السباحة و “السيد نصير – خضر التونى” فى مجال رفع الأثقال وغيرهم كثير كانوا يمارسون الرياضة من أجل الرياضة خاصة فى مجال رياضة كرة القدم والتى أصبحت الآن تجارة أكثر منها رياضة.

وفى مجال الأدب كانت البداية – مع حفظ الألقاب للجميع – “أحمد شوقى – حافظ إبراهيم” فى مجال الشعر “طه حسين – عبد الرحمن الشرقاوى – نجيب محفوظ ” فى مجال الرواية “بيرم التونسى – عبد الرحمن الأبنودى – فؤاد حداد – صلاح جاهين – سيد حجاب – أحمد فؤاد نجم” فى مجال شعر العامية والقائمة تطول ولا يتسع المجال لذكر الكثير منهم والآن ما زالت الظلمة تسود ونفتقد أمثال هؤلاء.

وفى عالم الهندسة وعلوم الفضاء هناك “المهندس هانى عازر” وعالم الفضاء “فاروق الباز”.

وفى مجال الصحافة هناك نماذج لن تتكرر ولن يوجد لها مجرد شبيه مثل الأساتذة “التابعى – الأخوان مصطفى وعلى أمين – محمد حسنين هيكل – صبرى موسى – فاطمة اليوسف” وغيرهم كثيرون.

ولو حاولنا أن نذكر الأسماء التى تستحق الإشادة بها فسوف نحتاج إلى مئات الصفحات حتى نوفى الكل حقه ولكن السؤال الذى لم أجد له إجابة حتى الآن ما هذا العقم الذى أصاب الأمة المصرية فلم يعد هناك فى كافة المجالات من هو جدير أن يوضع اسمه بجوار الأسماء السابقة أنها حالة من العقم لم تشهدها الدولة المصرية منذ قرون كثيرة حتى فى مجال الدين لم يعد القائمون عليه يتمتعون بنفس الصفات السابقة.

وما زلت أتسائل هل هذا العقم بفعل فاعل أم أنه تطور لم يحدث إلا داخل مصر وقد يكون أمتد إلى بعض الدول المحيطة ولا ألقى بالإتهام على القوى الخارجية أو ما يطلق عليه قوى الإستعمار الجديد والتى يستطيع أى مبتديء أن يرصدها ويتمكن من إتخاذ اللازم حتى لا تتعدى حدودها … سؤال يحتاج إلى إجابة لمن لديه تفسير.

وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »