مقالات ودراسات

م . عباس محمود يكتب : الدين للله والوطن للجميع

الدين للله والوطن للجميع

هذه المقولة انتشرت واستخدمت على نطاق واسع أثناء ثورة 1919 وكانت رداً على محاولات الإستعمار الإنجليزى ببث الفرقة بين أبناء الوطن على أساس دينى وفى أثناء هذه الثورة قام الكثير من شيوخ الأزهر بالخطابة داخل المطرانية وبعض الكنائس سواء بالقاهرة أو الإسكندرية أو غيرها كما قام الكثير من القساوسة ورجال الدين المسيحى بإلقاء الخطب الحماسية من على منبر الجامع الأزهر وبعض المساجد الأخرى فى المحافظات وكان هذا الفعل بمثابة الرد العملى على محاولات الإستعمار استخدام نظرية فرق تسد للتفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

وعندما ننتقل إلى الوضع الحالى نرى أن هناك نبرة جديدة على المصريين جميعاً تدعو إلى التفرقة بين أبناء الشعب الواحد على أساس دينى وكمثال لذلك يقف بعض من يطلق عليهم رجال دين على المنابر خاصة فى صلاة الجمعة ثم يقومون بالدعاء بأن يحرق الله النصارى واليهود وإن كان هذا يدل على شيء فهو يدل على عدم معرفتهم بأولويات الدين كما جاء فى القرآن الكريم وأكتفى هنا بذكر آياتين الأولى الآية 62 من سورة البقرة “إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون” والآية الأخرى رقم 82 من سورة المائدة والتى تقول “ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون” فكيف يتماشى هذا الدعاء عليهم بالحرق.

ونجد أنه على الجانب الآخر هناك بعض من رجال الدين المسيحى يهاجمون المسلمين والإسلام رغم أن السيد المسيح فى كلمته الشهيرة والمعروفة بموعظة الجبل أوصى فى هذه الموعظة بالقول “من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً” وأيضاً قال “أحبوا أعداءكم باركوا لاعينيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم” وهذا بخلاف الكثير مما ورد فى هذه الموعظة التى تلخص الأساس الدينى لهذه العقيدة وهكذا نرى أن بعض من يطلق عليهم رجال دين لا يتبعون ما جاء فى كتبهم المقدسة ويعتمدون على التفاسير المختلفة والآراء التى تتغلب فيها السياسة على الدين.

وأنا لا أدعى فى هذه الكلمات أننى فقيه أو عالم أو دارس بعمق ولكن أقول وأؤكد أننى قرأت الكتب السماوية القرآن والكتاب المقدس والتوراة قراءة متأنية ومتفهمة لأهداف هذه الكتب التى لا يختلف عليها أثنان لوحدة الهدف التى تسعى لتنقية الإنسان من أى شوائب أو أعمال غير أخلاقية.

والسؤال الآن المطروح وبشدة خاصة على الأجيال الجديدة أين الدور الحقيقى للدين سواء فى المنزل أو المدرسة أو فى بيوت الله بمختلف مسمياتها أعتقد أنه بات واضحاً تراجع هذا الدور بصورة مزعجة ولمن شاء أن يعلم أن للدين دوراً هاماً فى سلوك البشر وفى تقدم الأمم ويشهد على ذلك ما حدث للمصريين القدماء عندما كان كهنة المعابد فى تلك العصور السحيقة لهم سلطة تكاد تفوق سلطة الحاكم وكذلك فى العصور المتقدمة نسبياً نجد أن ما من دولة حرصت على تطبيق روح الدين وغاياته من أسس أهمها العدالة الاجتماعية ومراعاة حقوق المحتاجين والمساواة بين كافة الأفراد وما أعظم رمز العدالة فى كافة الأماكن القضائية عندما اختاروا الرمز لإمرأة معصوبة العينين حتى لا ترى أى فارق بين المتقاضين ويكون الحكم غير خاضع لتأثير أى وضع لأحد المتقاضين على القضاة فهم مغمضين العين مما ينزه أحكامهم عن الميل لأحد الأطراف.

ودعوتى هذه ليست دعوة للرجوع إلى الخلف ولكنها دعوة لإستخدام سلاح الدين كما يجب أن يكون لنشر العدالة والمحبة والمساواة بين كافة البشر.

وكلمة أخيرة أن ما سبق كله ليس أكثر من دعوة للعودة إلى الصواب وترك كل ما هو دخيل على الأديان فلا يوجد دين أو عقيدة تدعو إلى إيقاع الأذى على أى من البشر.

وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »