م . عباس محمود يكتب : حاميها حراميها

حاميها حراميها
انتشرت فى الآونة الأخيرة عدة مظاهر تتعلق بالتعدى على أموال المودعين بالبنوك وحساباتهم بمختلف أشكالها وبطرق متعددة ومختلفة تنم عن اتباع أساليب تتعلق بالتقنيات الحديثة والتطبيقات المختلفة فى أنظمة النليفونات المحمولة والاتصالات وكذا فى أنظمة البنوك وحماية حسابات عملائها حيث وجد مرتكبى هذه الجرائم الكثير من الثغرات والألاعيب التى تمكنهم من اختراق حسابات العملاء والاستيلاء على أموالهم وأصبحت أصابع الاتهام توجه إلى البنوك سواء كانت بنوك حكومية أو بنوك خاصة بالتواطؤ مع مرتكبى هذه الجرائم وبطبيعة الحال أن المتضررين يوجهون هذه الاتهامات دون دراية بنظم التأمين المتبعة وإن كان هناك اختراقات فهى تتعلق بعصابات لا أبالغ إذا قلت إنها نوع من أنواع المافيا التى يصعب السيطرة عليها أو اختراقها إلا بتعاون الجهات الأمنية والاستخباراتية فى الدولة وما أسهل الوصول إلى هؤلاء الأفراد أو التشكيلات العصابية أى كان شكلها إذا صدقت النوايا وإذا أدرك القائمين بهذه الأعمال أن هذه الأعمال الإجرامية جزء من الأمن القومى الذى يجب السيطرة عليه والوصول إلى مرتكبى هذه الجرائم أى كان موقعه حفاظاً على أموال المودعين بصفة أساسية وسمعة الأداء المصرفى فى مصر حيث أننا لم يصل إلينا ارتكاب مثل هذه الجرائم فى أى من الدول سواء كانت المحيطة بنا أو خارج المنطقة وإذا كان الأمر كذلك فعلينا الاستفادة من تجارب الآخرين والاستعانة بهم لدعم الأداء المصرفى – هذه واحدة –
والطامة أو الكارثة الكبرى هى إصدار خطوط عديدة للهاتف المحمول بأسم شخص واحد وهذا الشخص لا يعلم شيئاً عمن يستخدمون هذه الخطوط وفى أنشطة خارجة عن القانون قد تصل إلى جرائم متكاملة أو انتهاك خصوصيات أفراد لا يعلمون عن المستخدم شيء وعلى ما اعتقد وأظن أن هذه مسئولية الشركات التى تقدم خدمة الهاتف المحمول والتى أصبح التنافس بينهم يكون على حساب تأمين المستخدم وما أسهل ذلك إذا صدقت النوايا وبدلاً من توجيه نسبة كبيرة من أرباح تلك الشركات للدعاية والإعلان فمن الأفضل – وهذه وجهة نظر اقتصادية سليمة – توجيه جزء كبير مما ينفق على الإعلانات لتحسين الخدمة ووضع ضوابط لمستخدمى الخطوط والاسراع فى تعديل مسار أى خلل فى المنظومة يسمح بتكرار هذا العمل والذى ثبت أنه يستخدم فى أعمال إجرامية تصل إلى الجنايات.
هذه الأشياء سواء كانت السطو على حسابات الأفراد فى البنوك والتى قد يكون سببها نقص معلومات الكثير من العملاء عن كيفية التعامل مع الوسائل التكنولوجية وسبل التحويل النقدية والتى من المؤكد أن الكثير من ضحايا هذه الأعمال كان نتيجة خطأ ما يرتكبه العميل بحسن نية خاصة وأن هؤلاء النصابين اللصوص يمتلكون الكثير من أساليب الإغراء وإدعاء تقديم الخدمات مما يؤثر على الضحايا بأنهم أمام خدمات تسهل لهم أشياء كثيرة.
مازلت على ثقة أن اجهزتنا الأمنية مثل المخابرات بمختلف تخصصاتها وجهاز الأمن الوطنى بما عرف عنهم من كفاءة فى كشف أغوار قضايا اعقد من هذه القضايا تسطتيع الوصول إلى التشكيلات العصابية التى انتشرت بصورة مزعجة وذلك حفاظاً على سمعة المصارف الموجودة فى مصر وحفاظاً على أموال المودعين الذين وضعوا كامل ثقتهم بهذه المصارف والأمر يتطلب معاونة من جميع الأطراف لهذه الجهات الأمنية إذا ما طلبوا أى بيانات يمكن أن تفتح ثغرة بهذا الحائط الاجرامى.
أما بالنسبة لشركات المحمول فقد تنبه الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات أخيراً إلى ما كان يجب أن يقوم به منذ انتشار ظاهرة الخطوط التى تكون بأسماء لا يعلم عنها صاحبها شيء واتعشم أن تكون هذه خطوة لإعادة تنظيم هذا الموضوع.
فى النهاية أود أن أوجه نداء إلى المسئولين على كافة المستويات الفساد أصبح ينتشر فى جسد الدولة المصرية كالطاعون الذى لا يجد من يوقف انتشاره حتى وصل الأمر إلى بعض الأجهزة المعروف عنها النزاهة والحيادية وإن كانت حالات محدودة ولكنها كالبقعة السوداء فى الثوب الأبيض تلفت الأنظار مهما كان حجمها صغير وأعود إلى عقيدتى الأساسية أن البداية تبدأ من التعليم يجب أن يتولى هذا الملف من لديهم القدرة على اصلاح حال التعليم بكافة مراحله وكافة منظوماته سواء كانت حكومية أو خاصة أو أهلية أو دولية ولا اعتقد أن هذا يتطلب مواصفات خاصة فى من يسند إليه هذا الملف سوى الرغبة الحقيقية فى الاصلاح والاستعانة بأصحاب الفكر السليم فى هذا المجال.
أقول قولى هذا وأنا أدعو لمصرنا العزيزة بالخروج من هذه الأزمات حتى نتفرغ لإقامة الدولة المصرية كما ينبغى أن تكون.
وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.

