م . عباس محمود يكتب : المواقف … الزمن … البشر

المواقف … الزمن … البشر
هذه الثلاثية هى الدليل الذى يجب أن يستخدمه الإنسان فى شتى مراحله العمرية وفى كافة المواقف التى تقابله فى الحياة. وإذا بدأنا بالعنصر الأول وتكلمنا عن المواقف التى يقابلها الإنسان على مدار الساعة فى حياته فهناك من المواقف السلبية والتى تؤثر على مجريات الأمور وتجعل الشخص يصل إلى مراحل من الإحباط مما يجعله يصل إلى مرحلة يكون فيها ناقماً على كل شيء ومثال ذلك أن يتعرض الإنسان لموقف من صديق – يعتبره الصديق بمعنى الكلمة والذى يكون أقرب إليه من الأخ أو القريب – ويكون هذا الموقف فى صورة الكذب أو عدم الأمانة سواء مادية أو معنوية إلى أخر المواقف السلبية ويؤدى هذا الموقف بصورة مؤقتة قد تستمر لمدة ساعات أو أيام يفقد فيها الثقة فى مفهوم الصداقة ثم تعود إليه الثقة بعد مرور فترة ويعاود حياته الطبيعية ولا تترك أثراً كبيراً إلا فى تكوينه النفسى والاجتماعى. كما أن هناك من المواقف الإيجابية عندما يتعرض الإنسان لموقف من صديق أو قريب يمد له يد العون والمساندة بشتى الطرق ولو بمجرد المساندة القولية وكذلك عندما يتعرض الشخص لمواقف حزينة مثل فقد عزيز لديه ومواقف سارة مثل نجاح أحد أصدقاءه أو أقاربه سواء فى التعليم أو العمل وكل هذه المواقف يكون لها شديد الأثر على التكوين النفسى ولا أبالغ إذا قلت التكوين البدنى “الصحى” والاجتماعى لكل من يتعرض لأى من هذه المواقف.
وإذا تكلمنا عن العامل الثانى فى تكوين الإنسان وهو الزمن فهو كفيل بالتضامن مع العامل الأول فى تضميد الجروح أو الآثار السلبية التى تنتج عن المواقف التى يقابلها الإنسان كما أن الزمن يقوم بدور كبير فى تأكيد المواقف الإيجابية بنفس الطريقة وبهذا الخليط ما بين المواقف والزمن يتشكل الكيان البشرى فنرى أشخاص قد امتلأت بالخوف من الصدمات السلبية وأصبحت تتعامل مع الحياة بصورة يتملكها الحذر والحيطة من كل ما يجرى حوله على حين نرى أن هناك أشخاص مقبلة على الحياة وعلى الخوض فى المغامرات دون أن يكون لهذا الخليط أثر سلبى على استمتاعها بكل ما يجرى حولها. وتأثير الزمن ما بين الأجيال التى كانت تنشأ على قيم ومفاهيم محددة تغيرت بفعل الزمن إلى أشياء مختلفة يغلب عليها السلبية نتيجة سيطرة المادة على معظم الإيجابيات التى كانت معروفة فى الماضى القريب عندما كان المستقبل يبدو واضحاً لكافة أو لمعظم أفراد المجتمع وهكذا يكون الحكم على الزمن يخضع للرؤية الشخصية لكل فرد.
وإذا دخلنا إلى العامل الثالث فى تلك المنظومة وهو البشر فأنه بالبديهية يختلف تأثير المواقف وتوقيتها على نوعية البشر الذين يسهمون بقدر أو بآخر على المحيطين بهم ويتوقف الأمر على قدرة الفرد على عملية فرز الأشخاص الذين يكونون مجتمعه الخاص.
وبهذا نصل إلى هذا الثالوث الذى يُكون لنا كافة مظاهر الحياة التى نحاول الوصول إلى مفهوم يساعدنا على التوافق مع ما يحدث وإن كنا نسعى على قدر ما نستطيع لفهم التعقيدات التى تواجهنا فى كافة المجالات فأن علينا محاولة الوصول إلى معايير محددة قد تساعد فى فهم الظروف المعقدة التى نحياها حالياً.
وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.


