م . عباس محمود يكتب : الحاكم … الدولة … الوطن

الحاكم فى كل الظروف والأحوال هو الشخص الذى يرأس الدولة مع اختلاف المسميات سواء كان ملك أو سلطان أو أمير أو خليفة أو رئيس وزراء فى الحكومات التى يكون منصب الرئيس فيها منصب شرفى أو رئيس جمهورية إلى أخر هذه المسميات.
والحاكم أى كان الأسم الذى يطلق عليه قد يكون ديكتاتور لا يسمح لأحد ولو أقرب الناس إليه أن يتدخل فى أسلوب الحكم الذى ينتهجه ويصبغ آراءه إما بنظريات سواء كانت سياسية أو دينية والأولوية بالنسبة له هى قناعاته الشخصية أو يكون حاكماً عادلاً يرعى فى المقام الأول مصالح دولته والشعب الذى يحكمه وفى بعض الأحيان يكون الحاكم – وهذه أسوأ الصور – جاهلاً ولا يستطيع إدارة الأمور وذلك عندما يؤول له الحكم إما بالوراثة أو نتيجة ظروف غير طبيعية رغم عدم قدرته على إدارة شئون الحكم وعدم وضوح الرؤية للأمور الخاصة بالدولة وهناك نماذج أخرى تتعامل مع المنصب على أنه فرصة لن تتكرر للحصول على مكاسب شخصية بأى طريقة من الطرق بما فى ذلك الأساليب التى تصل إلى مرحلة الاحتيال وكل نموذج من هؤلاء يخلق حوله مجموعة ممن يطلق عليهم حاشية أو مستشارين يزينون له أفعاله ولو كانت خاطئة أو غير سوية لأنهم فى النهاية يحصلون على مزايا أو امتيازات عديدة بدون وجه حق أما بالنسبة للحاكم والنموذج المثالى لإدارة الحكم فلا يوجد حوله إلا من هم على شاكلته فى نظافة اليد وطهارة الأداء.
وإذا انتقلنا إلى الحديث عن الدولة فالدولة تتكون من مجموعة مسئولين لإدارة كافة نواحى العمل اليومى سياسياً واقتصادياً ومراعاة الجوانب التعليمية والصحية لكافة أفراد الشعب بلا تمييز أو تفرقة بحيث يكون الجميع سواسية أمام القانون وينال كل مواطن نصيبه من أساسيات المطالب اللازمة سواء كانت التعليم أو الصحة أو تحقيق الحياة الكريمة وعندما تحقق الدولة هذه المطالب سنرى بوادر وعلامات تقدمها بين مختلف الدول وهذه المسائل كانت هى الحاكم الأساسى على مختلف العصور منذ آلاف السنين ولكنها فى النهاية هى الأسس التى تقوم عليها الدولة منذ نشأت ما يسمى “الدولة”.
أما الوطن فهو قطعة الأرض التى – وذلك فى الأحوال العادية – تكون لها حدود معروفة من كافة الاتجاهات الأربعة ويعيش فيها مجموعة من السكان تجمعهم فى غالب الأمر لغة واحدة وطباع متجانسة وخلفية ثقافية ذات جذور متأصلة فى الغالبية من سكان هذه الأرض والوطن فى المفهوم والعرف الجارى هو قدس الأقداس والذى يعتبر التفريط فيه هو نوع من الخيانة والحفاظ عليه هو واجب مقدس فى كافة العقائد والمذاهب الدينية والسياسية ولا يعرف التاريخ على مر العصور – إلا فيما ندر- أشخاص يعدون على أصابع اليد فرطوا فى أوطانهم وكما يقول الكثيرون أن هذه الفئة الضالة هى الآن فى مذبلة التاريخ وأى كان ضعف الحاكم أو سوء إدارته وضعف الحكومة وسوء إدارتها فأن الوطن أقوى من كل العوامل والذى يُبذل من أجل الحفاظ عليه الغالى والثمين والذى يصل إلى مرحلة بذل الروح من أجل الحفاظ على الوطن.
ومن هذا المنطلق نجد أن الحفاظ على الوطن واجب دينى واجتماعى وسياسى وهو الهدف المرجو من كل من يعيش على أرض وطنه.
وبناء على ما تقدم نخلص إلى أن وجود الحاكم بأى صفة وفى أى صورة ووجود الحكام بتنوع درجاتهم لا يمكن أن يكون مدعاة أو سبباً للتفريط فى الوطن فالوطن هو الأساس وعدم التفريط فى ترابه هو واجب مقدس لا اختلاف عليه وأى كان الخلاف بدرجاته مع الحاكم أو الحكومة فهذا لا يكون ذريعة للتفريط فى الوطن.
أقول قولى هذا وأنا أدعو الله أن يحفظ وطننا الحبيب من كل سوء سواء من الداخل أو من الخارج.
وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.

