مقالات ودراسات

م . عباس محمود يكتب : أعياد واحتفالات بطعم الحنظل

أعياد واحتفالات بطعم الحنظل

الحنظل هو نبات برى ينمو فى المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية فى مصر وبلاد شمال أفريقيا وثماره تشبه ثمرة البطيخ ولكن بحجم صغير لا يتجاوز حجم البرتقالة واستخدم قديماً كعلاج لبعض الأمراض مثل التهابات المفاصل وغيرها ويندر استخدامه عن طريق الفم حيث انه يتميز بطعم شديد المرارة وإذا استخدم عن طريق الفم بدون إشراف طبي قد يؤدى إلى أعراض منها التسمم أو متاعب فى الجهاز الهضمى. هذا عن الحنظل ولا أدرى لماذا تم ارتباط اسم هذا النبات سابق الأيام التى كنا لا نشعر فيها بالفرح والابتهاج مثل قدوم أيام الصوم سواء صيام رمضان أو الصيامات الدينية الأخرى وكذلك أيام مواسم الأعياد بمختلف أنواعها وكنت اعتقد أن هذا إحساس خاص بى نتيجة لبعض الظروف الشخصية أو الأزمات التى أمر بها سواء فى العمل أو الحياة الاجتماعية ولكن اكتشفت أن هذا الإحساس هو نفس إحساس الكثير من الأفراد المحيطين بى أو الأصدقاء سواء من الأسرة أو خارج الأسرة أو فى مجالات العمل المختلفة كما لو كان هناك ميكروب منتشر فى الجو مضاد للسعادة وأحاول بشتى الطرق أن أصل إلى مصدر هذه الظاهرة التى انتشرت بين الشباب وكبار السن وحتى الأطفال حيث لم تعد بهجة الأيام القديمة تنتشر فى هذه الأيام وقد يكون – وهذا تفسير شخصى أو تحليل ذاتى لهذه الظاهرة – بسبب الأوضاع الاقتصادية التى يشعر بها الكبير والصغير من مختلف الأعمار ومختلف الفئات وقد يكون بعيداً عن العامل المادى عامل القلق الذى يجتاح الجميع نظراً للأوضاع الدولية التى تنذر بأن احتمالات المستقبل القريب تحمل الأسوأ والأسوأ.

نحيا جميعاً فى عالم لا تحكمه أى قواعد من الإنسانية أو الأخلاق وأبسط تعبير عن هذا هو أن البلطجة وتصرفات القوة المفرطة هى التى تتحكم فى جميع ما يجرى فى العالم ونجد أن الاشتباكات العسكرية هى العامل المشترك فى جميع النزاعات وحتى الدور الضعيف الذى كان يمارس من خلال منظمة الأمم المتحدة أصبح بدون أى مفعول – وهذا فى اعتقادي- حيث أن هذه المنظمة الدولية لم تعد قادرة على اتخاذ أى قرار وأصبحت قراراتها لا تحترم هذا من جانب ومن جانب أخر توجد موجة بدأت فى سنة 2020 وهى ما أطلق عليه وباء الكورونا والذى تلته عدة أوبئة من مشتقاتها ومتحوراتها وما زالت حتى هذه الأيام تطل علينا بمسميات مختلفة وأعراض مختلفة وهذا فى رأي نوع من أنواع الحروب البيولوجية ومن الغريب أن هذه الأوبئة لم تظهر فى أماكن معينة مثلاً لم نسمع أنها انتشرت فى الكيان المحتل وهذه علامة استفهام كبرى ناهيك عن انتشار أمراض مثل السرطان بأنواع مختلفة رغم التقدم العلمى الذى كان من المفروض أن يقضى أو يقلل من الإصابات ولكن الاحصائيات تقول خلاف ذلك وليس هذا الأمر مقتصراً على مصر ولكنه ظاهرة فى معظم دول العالم وهذه الظواهر تقود إلى استنتاج – لا أعلم مدى صحته – هو أن هناك حرب بيولوجية تختلف عن الحروب التقليدية وهذه الحرب البيولوجية الذى لا يستخدم فيها أى نوع من أنواع الأسلحة ولكن تأثيرها أكبر بكثير من تأثير الحروب النووية.
والنتيجة الواضحة لكل هذه العوامل هو التأثير على الشعوب المستهدفة بتأثيرات سلبية قد تؤدى فى النهاية إلى نتائج يصعب الوصول إليها عن طريق الحروب التقليدية.
وبعد التواصل مع الكثير من الأصدقاء فى دول خارجية منهم من يقيم فى الولايات المتحدة الأمريكية ومنهم من يقيم فى الدول الأوروبية ومنهم من يعملون ويقيمون فى الدول العربية والجميع يجمعون على أن ظاهرة الطاقة السلبية تنتشر فى جميع أنحاء العالم ولكن بصور مختلفة والنتيجة أن العالم يمر بمرحلة لا يعلم مداها إلا الله من الانكسار الداخلى والذى لا نجد مثيل له فى العقود الماضية وكمثال لذلك أنه رغم ما حدث فى أفغانستان أو فى فيتنام وحتى اليابان التى كانت أول دولة تصاب بالتفجيرات الذرية كل هذه الدول كأمثلة تعافت وتخطت مرحلة الانكسار وواصلت مسيرتها رغم اختلاف التوجهات والأسباب.
السؤال المحير والذى اتمنى أن أجد إجابة له متى يمكن أن نعيد الطاقة الإيجابية لجموع البشر حول أنحاء العالم … هل لديكم إجابة؟ فمن يملك إجابة فليعاونى بها.
وفى مصر بالذات بجناحيها مسلمين ومسيحيين لم يعد هناك مذاق لقدوم واحتفالات رمضان أو عيد الفطر الذى هو على الأبواب وكذلك عيد الميلاد المجيد وعيد القيامة الذى اقترب وكافة المناسبات والأعياد الاجتماعية مثل عيد الأم لم تعد بالبهجة والفرحة السابقة.
وهناك بصيص من الضوء فى مثال جميل يحدث فى حى المطرية بالقاهرة وهو إقامة مائدة إفطار يتم تمويلها بالكامل من أهالى الحى ولا يسمح بقبول أى مساهمة ممن يطلق عليهم رجال أعمال ويشارك فيها بالمجهود البدنى سيدات الحى وبعض الفنانين ورجال السلك الدبلوماسى من الدول الغربية كمظهر من مظاهر التعاون وأن الأفراد الذين يمثلون الشعب يتكاتفون لإعطاء مثال حي للتعاون حيث يقوم العديد من الشيوخ والقساوسة بالاشتراك فى تنظيم هذه المائدة الرمضانية.
وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »