م . عباس محمود يكتب : عيد الأضحى رؤية خاصة جداً

بمناسبة حلول عيد الأضحى سأترك مؤقتاً ذكريات الأصدقاء الذين من الصعوبة بما كان خفوت وجودهم فى الذاكرة.
أما عن عيد الأضحى فهو يذكر المجتمع الإسلامى بالذبيحين المشهورين فى الثقافة الإسلامية وأول هذين الذبيحين هو “سيدنا اسماعيل” عليه السلام عندما قال له والده أبو الأنبياء “إبراهيم” عليه السلام “يا ولدى أنى رأيت فى المنام أن أذبحك قرباناً لرب العالمين” فأجابه الأبن “يا أبتى أفعل ما شئت تلبية لدعوة الله سبحانه وتعالى” ولما رقد إسماعيل عليه السلام وهم أبوه إبراهيم بذبحه وجد أن الله أرسل له كبشاً فداءً لإسماعيل وهكذا بدأت قصة الأضحية والتى يحتفل بها المسلمون كل عام إحياءً لهذه الذكرى وإن كان هناك موعظة يمكن الاستفادة منها فى هذه القصة فهى كيف أن يطيع الأبناء الأباء هذه نقطة والنقطة الأخرى أن الإنسان عندما يسلم أمره إلى الله فمن المؤكد أن الله سيفعل كل الخير له بما لا يتوقعه بشر.
ولما كانت الأضحية هى رمز من الله سبحانه وتعالى لمكافأة العبد على طاعته إلا أنه فى هذه الأيام أصبحت وسيلة من المظاهر التى يقوم بها الكثيرون “إلا من رحم ربي” لإظهار قوتهم المادية مع إتباع وصف المن والأذى لمن تكون حاجته لهذا العطاء والتى تصل فى بعض الأحيان إلى الاعتداء الجسدى على الأشخاص المحتاجين لهذه الصدقات كما لجأ البعض إلى استخدام هذه الأضحيات كشكل من أشكال الرشوة لقضاء بعض المصالح الخاصة بصورة غير قانونية وهنا يجب أن تتولى وسائل الإعلام المختلفة سواء الإعلام المرئى أو المسموع أو المكتوب بعمل حملة توعية عن كيفية القيام بتوزيع هذه الصدقات دون الإعلان عن صاحب هذه الصدقة والحفاظ بقدر المستطاع على كرامة وإنسانية المتلقى.
وفى هذه الذكرى نذكر ثانى الذبيحين وهو “عبد الله بن عبد المطلب” والد الرسول الكريم “محمد” عليه الصلاة والسلام حيث قام عبد المطلب بنذر أنه إذا رزق بـ 10 أبناء وبلغوا سن القوة فسيقوم بنحر أحدهم عند الكعبة تقرباً إلى الله وعندما رزق بالعشرة أبناء دعاهم وأخبرهم بهذا النذر فوفقوا عليه ووقعت القرعة على أصغر أبنائه وهو عبد الله وكان أحبهم إلى قلبه واعترض أهل قريش ونصحوه بالذهاب إلى إحدى العرافات فى الحجاز والتى أشارت عليه بأن يجرى قرعة بين عبد الله و10 من الإبل وكلما خرجت القرعة على عبد الله زاد الإبل إلى 10 حتى وصل العدد إلى 100 من الإبل وعندئذ ضربوا القرعة على الإبل فخرجت عليها فذبحوها جميعاً فداء لحياة عبد الله وأصبح ذلك تقليداً أن دية القتل فى قريش هى 100 من الإبل وبسبب هذه الواقعة أطلق على “الرسول محمد عليه الصلاة والسلام” ابن الذبيحين “إسماعيل بن إبراهيم وعبد الله بن عبد المطلب”.
وقد ارتبط عيد الأضحى بموسم أداء فريضة الحج وهى الفريضة التى فرضها الله على المسلمين على أن يكون هذا الفرض لمن استطاع إليه سبيل والإستطاعة قد تكون مادية أى أن لديه ما يكفى للقيام بهذه الرحلة بعد تغطية كافة التزاماته الحياتية وقد تكون الاستطاعة بدنية أى أنه فى صحة تسمح له بالقيام بهذه الفريضة التى تحتاج إلى مجهود بدنى سواء فى الطواف أو السعى وباقى المناسك وعلى أن تكون كافة التكاليف التى تنفق فى أداء هذه المناسك من المال الذى يتم الحصول عليه بطرق شرعية أى أن يتحرى الفرد أن هذه الأموال لا يمسها أى شبهة بأنها أتت لصاحبها من مصدر مشكوك فى حلاله ومن المؤسف أن أداء هذه الفريضة أصبح الآن يشوبه الكثير من الشك عند نسبة غير قليلة من القائمين بهذا النسك بل أن البعض ممن يملكون ثروات كبيرة يقومون بتنظيم رحلات فيها من الرفاهية ما لا يتاح فى الحياة العادية وفيها من اهدار الأموال فى سبيل التمتع بهذه الرفاهية الغير مطلوبة والتى قد تؤدى إلى نتائج عكسية لما يتطلبه القيام بهذا النسك ناهيك عمن يستغلون مواقعهم الوظيفية للسفر ضمن ما يطلق عليه بعثات الحج فى الكثير من الوزارات والهيئات.
وأنا لا أدعى قدرتى على التمييز القاطع فى هذه المسائل بين ما هو جائز وما لا يجوز ولكن بقدر معلوماتى ودراساتى كتبت هذا الكلام داعياً الله أن أكون على طريق الصواب.
وختاماً أسأل الله أن تمتليء جميع أيامكم بكل عقائدكم بالفرح والبهجة وراحة البال.
وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.

