باحثة تقترح تحويل النقل من «خدمة» إلى «قطاع منتج» وتكشف فجوات تهدد جدوى مجمع الهيدروجين الأخضر

ناقشت الباحثة عزيزة عبد العزيز سعيد قطب البدوي رسالة دكتوراه الفلسفة في الاقتصاد بكلية التجارة جامعة عين شمس، بعنوان «دور قطاع النقل في تحقيق الجدوى الاقتصادية للتجمعات الاقتصادية بمحور قناة السويس: دراسة تطبيقية»، بإشراف الدكتور يمن الحماقي استاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة عين شمس وكان عضو لجنة المناقشة والحكم على الرسالة.

ورصدت الدراسة أن إجمالي ما خُصص لتطوير النقل خلال 2014–2024 بلغ نحو 2,003 مليار جنيه، لم ينفَّذ منها سوى 384 مليارًا (أي نحو 19%). وتتفاوت النسب بين القطاعات: الطرق والكباري 44%، الموانئ البحرية 27%، السكك الحديدية 19%، بينما لم يتجاوز المنفَّذ من الأنفاق والجر الكهربائي (الأكبر تكلفة بنحو 1,100 مليار) 6% فقط، وعلى الجانب الآخر، تراجع بعض مؤشرات أداء الخدمات اللوجستية في مصر بين 2014 و2023.
رغم أن مناولة البضائع في ميناء السخنة تضاعفت تقريبًا من 11.5 إلى 21.7 مليون طن بين 2018 و2024، يعاني الميناء تكدسًا لقلة المخازن وضيق ساحات الانتظار، رغم ظهيره الخلفي الكبير الفارغ. وتحذر الدراسة من أن الأرصفة والأعماق قد لا تستوعب المعدات الضخمة اللازمة لمجمع الهيدروجين الأخضر، الذي يُقدَّر متوسط تكلفة إنتاج الكيلوجرام فيه حاليًا بنحو 4.9 دولار، مع توقع انخفاضها إلى 2.5–4.9 دولار بحلول 2030.

ولخصت الدراسة، المستندة إلى زيارات ميدانية ومقابلات معمقة ومقارنة بتجارب الصين وتركيا والمغرب، إلى أن أزمة الموانئ «في غياب التنظيم أكثر من تأخر التطوير»، وأوصت بـ:
• قاعدة بيانات موحدة للنقل وإعلان الجدوى الاقتصادية للمشروعات بشفافية وترتيب أولوياتها.
• مركز لوجستي رقمي لإدارة الموانئ والتنبؤ بالطلب وتوفير مخازن ذكية.
• رقمنة «الكارتة» على الطرق السريعة
• صندوق استثمار خاص بالنقل وتوسيع المراكز اللوجستية بالظهير الخلفي للموانئ.
• استغلال الأراضي المحيطة بمشروعات النقل بحق انتفاع طويل الأجل لإقامة صناعات توفر وظائف وتحوّل النقل إلى محرك للنمو.
• تشكيل كيان محايد من الباحثين لمتابعة المشكلات وتحديد أوجه التقصير.

الخلاصة: المليارات وحدها لا تصنع جدوى اقتصادية؛ فالتنفيذ والتكامل والشفافية هي ما يحوّل البنية التحتية إلى صادرات واستثمارات ووظائف.



