أخبار

م . عباس محمود يكتب : يا مين يقول لى الصح فين والغلط فين

يا مين يقول لى الصح فين والغلط فين

هذا السطر هو نهاية لرباعية الشاعر والفنان والرسام والموهبة التى لم ولن تتكرر الأستاذ الكبير “صلاح جاهين” وفى هذا السطر تتمثل الحيرة التى نمر بها فهذه حقيقة نحن لا نعلم الصواب من الخطأ أو الصح من الغلط فنحن فى عالم تسيطر فيه أشياء لا علاقة لها بالبشرية التى نعرفها فهناك من يستخدم ما يطلق عليه الذكاء الاصطناعى والذى كان فى الأساس مرحباً به من كافة الفئات على اعتبار أنه سوف يسهل أشياء كثيرة ويجيب على أسئلة عديدة تتطلب مجهود من السائل ولكن للأسف الشديد تحول من الهدف الذى كنا نرجوه إلى وسيلة للتدليس وإعطاء بيانات مدسوسة وأصبح استخدامه حالياً يمثل كابوس لكل من يلجأ إليه نظراً لسوء الإستخدام ولم يعد أحد يدرك أو يستطيع أن يميز ما بين الصح والغلط وهناك مبدأ كنت أعرفه منذ سنوات كثيرة – منذ أكثر من خمسين عاماً – وهذا المبدأ الذى ما زلت أعتقد فى صحته هو أن الفرق ما بين الصواب والخطأ أننى إذا كنت أعمل الصواب فأنا أقوم بهذا العمل على الملأ وأمام الجميع أما إذا كنت أحاول أن أخفى ما أقوم به فهذا الإخفاء مؤشر كبير أن هناك خطأ ما أحاول أن أخفيه وهذا المثل ينطبق على جميع ممارسات الحياة فيما عدا الأشياء الشخصية الشديدة الخصوصية سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة فلكل إنسان الحق فى الاحتفاظ بخصوصياته أى كانت ولكن الكارثة والتى أعتقد أنها السبب فى الكثير من البلبلة على كافة المستويات هو عدم الإفصاح عن أشياء كثيرة بشفافية ووضوح وأنا أتكلم عن القرارات سواء كانت سياسية أو إقتصادية والتى تمس نسبة ليست بالقليلة من الشعب والتى تتيح لمجموعة كبيرة أن تفسر ما يحدث حسب هواها سواء كانت عن عمد أو عن جهل وردود الفعل من مختلف الفئات عندما يكون القرار غامض وغير معلن هذا يؤدى إلى إنتشار البلبلة وإتاحة الفرصة لإطلاق الشائعات والتصورات الناجمة إما عن جهل أو عمداً للطعن فى مصداقية الدولة.

أن ما يحدث فى الشأن العام من أراء تصدر أو تصريحات عن من يدعون أنهم من النافذين فى سراديب أصحاب القرار دون أن يكون هناك توضيح لما يحدث لكافة الطبقات والتى تعتبر هى صاحبة هذا البلد فالشفافية والتوضيح هما السم القاتل للإشاعات المغرضة وللجماعات التى تسعى إلى هدم هذا الوطن.

أن هذه الكلمات ليست مجرد أفكار غير قابلة للتطبيق ولكنها نداء للقضاء على كافة المتربصين وحفارى القبور الذين يسعون بكل ما يملكون من قوة لهدم هذا الوطن ولم يتعلموا من دروس التاريخ البعيد أو القريب أن الحماية الحقيقية لهذا الوطن نابعة من جينات المصريين الذين يدركون دورهم للحفاظ على هذا الوطن وهذا الدور ستجدوه فى كافة أفراد الشعب بمستوياته أى كانت درجة تعليمه أو ثراؤه فهذا هو الأساس.

وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »