م . عباس محمود يكتب : أعياد وأعياد وسط الحروب المجنونة

احتفلت مصر فى الفترة الماضية بمجموعة من الأعياد بدأت بعيد الفطر عقب انتهاء شهر رمضان المبارك ثم تلى ذلك عيد القيامة المجيد والذى أعقبه عيد الربيع “شم النسيم” ورغم أن العالم من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب يعانى من تبعات الحروب المجنونة التى تشتعل دون أن يدرك أى طرف لماذا هذا الدمار الذى يطال جميع الأطراف بدرجات متفاوتة فأن كل طرف من الأطراف مستمر فى تمسكه برأى لا يمكن الانحياز إليه حيث أنها وجهات نظر تبدو مختلفة ويشوبها التمييز العنصرى الواضح والذى يقود فى النهاية إلى تدمير كافة المبادئ الإنسانية ولو نظرنا من منظور سياسي فأن سياسة الغرب بالكامل تقوم على إدعاء الحفاظ على حقوق الإنسان والحفاظ على الجنس البشرى بعيداً عن أى انتهاكات وكافة المواثيق والمعاهدات تنص على الحفاظ على البشر وحقوقهم بمختلف مستوياتهم.
وإذا نظرنا إلى المعسكر الشرقى نجد أن نفس هذه المبادئ تدعو إليها النظم الاشتراكية حتى الشيوعية بمختلف اتجاهاتها ورغم هذا نجد أن النظريات تتعارض تماماً مع التطبيق العملى والذى يمارسه الجميع وأبسط مثال على ذلك ما يحدث من انتهاكات لم نجد لها مثيل فى التاريخ إلا عندما قامت جيوش التتار باقتحام كامل لدول عديدة بدون تمييز بين اللون والجنس والأطفال والنساء حيث كان يتم القضاء على كل ما يقابلهم فى اجتياحهم وهذا بالضبط ما يقوم به الآن الكيان الصهيونى دون مراعاة لأى قيم إنسانية.
وإذا عدنا إلى الأعياد التى مرت بنا متتالية ستجد أن الرمز فى كل منها يشير إلى احترام الإنسان كبشر فمثلاً فى عيد الفطر يحتفل المسلمون بكافة طوائفهم بانتهاء شهر رمضان الذى يمثل الطاعة للخالق بالصيام طوال الشهر بغض النظر عما إذا كان هذا التوقيت فى البرد القارس أو الحر الشديد ومعنى الاحتفال هو فرحة المحتفلين بأنهم أطاعوا الله رغم المشقة والإجهاد الذى يعانون منه طوال الشهر.
وإذا تكلمنا عن عيد القيامة المجيد فهو احتفال يحتفل به كافة المسيحيين بكل طوائفهم بقيامة السيد المسيح وصعوده إلى السماء وهو صاحب الدعوة الوحيدة فى كافة الأديان السماوية للسلام والمحبة وحب الآخر ويكفى أن نختصر من أقواله “لا تلعنوا مبغضيكم وأحبوا أعدائكم” مما يدل على مدى التسامح والمحبة التى يجب أن تسود جميع البشر وهذا العيد رمز يحترم ويقدر من كافة البشر على اختلاف مذاهبهم.
أما عيد الربيع أو شم النسيم كما يسمى فهو احتفال يقوم به المصريون تحديداً ويمثل الربيع فى هذا الاحتفال تجدد الحياة حيث أنه موعد تفتح الزهور بكافة ألوانها مما ينشر البهجة والفرح بين عامة البشر.
وهكذا نجد أنه رغم المصاعب التى تواجه الكرة الأرضية بكاملها فإن هذه الاحتفالات التى تمثل استمرار الحياة بمباهجها قد تتخطى على الكثير من المشاعر السلبية الناجمة عن الفهم الخاطئ لكثير من الحكام لمفهوم السلطة حيث أن السلطة لا تعتمد على القوة لكن يكون الداعم الأقوى لها والأكثر تأثيراً هو المحبة ولا شك أن نتاج المحبة أقوى بكثير من نتاج القوة.
وقد أكون شيفونياً عندما أقول أن كل هذه التجليات تتضح بصورة صارخة وواضحة للجميع فى مصر فجميع أطياف الشعب المصرى يحتفلون فى هذه الأعياد رغم المصاعب الحياتية التى يواجهونها يومياً باحثين عن لحظات السعادة وعن قدر ولو قليل من الطاقة الإيجابية التى تساعدهم فى استمرار الحياة ومطمئنين وواثقين بأنهم محفوظين برعاية الله وأن لهم بركة كما جاء فى الانجيل “مبارك شعبي مصر” وكما جاء فى القرآن “ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين” مما يؤكد أن الشعب الذى احتضن السيدة القديسة مريم وأبنها الكريم يسوع المسيح فى طفولته وحماه من حاكم أورشليم وكذلك الشعب الذى استقبل على أرضه آل البيت وكرمهم والذين وجدوا فيها الآمان وفروا إليها من وجه الاضطهاد.
وهكذا نجد أن الأعياد والأفراح والبهجة لها حضورها القوى فى نفوس كافة المصرين رغم اى منغصات تحيط بهم.
أدام الله على مصر ثقتهم بالله وأن القادم سيكون أجمل رغم أى شيء.
وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.



