م . عباس محمود يكتب : عالم مجنون وحرب بلا معنى

عالم مجنون وحرب بلا معنى
السؤال المحير حالياً هل انتشر فى الهواء ميكروب أصاب المسئولين فى كافة أنحاء العالم بمرض الغباء وفيروس عدم الإدراك اعتقد أننا لو نظرنا إلى ما يجرى فى هذا العالم فى الوقت الحالى لن يكون أكثر مما رأيناه فى أفلام كوميدية قديمة بالأبيض والأسود عندما كانوا يصورون ما يحدث فى مستشفيات الأمراض العقلية “مستشفى المجانين” فهناك من يعتقد أنه الحاكم بأمر الله أو ناظر المدرسة والذى يصدر الأوامر وعلى الباقين الطاعة والامتثال والسؤال الواضح جداً إجابته بالنسبة لى هو من هم الأعداء ومن هم الحلفاء فى هذا العالم المجنون وبصراحة قد تغضب البعض وقد يرونها غير منطقية أن العدو بالنسبة لى يتمثل فى الكيان المزروع فى الشرق الأوسط والذى يطلق عليه كلمة إسرائيل فهذا الكيان منذ وعد وزير خارجية بريطانيا “اللورد بلفور” بإنشاء وطن قومى لليهود على أرض دولة فلسطين بدون تحديد حدود هذه الدولة المزعومة والتى تعلن بكل صفاقة أن أرض هذه الدولة تمتد من النيل إلى الفرات وهذا الوعد كان عام 1917 قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى والذى صدر من حكومة احتلال هى الحكومة البريطانية وكان هذا الوعد كما كان يقال “أن من لا يملك أعطى من لا يستحق” وكان هذا العطاء هو إنشاء دولة ليس لها حدود معروفة وترفض أن تحدد ما هى حدودها وتتمسك بإدعاءات دينية لا تستند إلى حقائق وكان هذا الكيان بمثابة خنجر فى خصر المنطقة بالكامل وللأسف وجد من يرعاه ويشجعه ويمده بتمويل يحقق به اهداف أخرى أهمها بث الفرقة بين الدول التى نشأت بعد تقسيم المنطقة إلى دويلات تتناحر فيما بينها رغم وجود كافة العناصر التى كانت كفيلة بتكاتفها وتوحدها.
ونحن رغم مرور أكثر من مائة عام على هذا الوعد المشئوم نرى العالم يقع فى أعمال أقل ما توصف به أنها أعمال إجرامية فى حق البشرية جميعاً ونجد اختلال الموازين والقياسات طبقاً لوجهات نظر قاصرة تؤدى فى النهاية إلى إلغاء وتقويض كافة القوانين الانسانية والبشرية وتذهب بالثروات والنهضات العلمية والتى كان الهدف الأول منها الارتقاء بمستوى حياة البشر مدنياً وفكرياً فإذا بهذه الثروات تذهب إلى تدمير ومحاولة محو كافة النواحى الإيجابية فى استغلال الثروات والتقدم العلمى وتتخذ الطريق المعاكس لكل هذه المثل الانسانية وأصبحت الشعارات مثل حقوق الإنسان تستخدم حسب اتجاه الفكر الذى يحكم الدول الكبرى وبدلاً من الاستعمار الذى كان يعتمد على القوة العسكرية فى القرون السابقة يتخذ الآن صوراً جديدة مثل الاستعمار الاقتصادى والاستعمار الثقافى وصور كثيرة بعيدة إلى حد كبير عن الاستعمار العسكرى الذى يتم اللجوء إليه إذا فشلت الصور الأخرى من صور الاستعمار.
وما نراه الآن من استخدام القوة المفرطة بين كل من دولة إيران ودولة الكيان الصهيونى وراعيتها الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية يصور لنا مثالاً حياً لاستخدام القوة الغاشمة بغض النظر عن الدمار الذى يلحق بالأسس الانسانية.
والأسئلة التى تبحث عن إجابات وإجاباتها واضحة وضوح الشمس فى فصل الصيف هى من الذى بدأ بالعدوان؟ والسؤال الأهم ما هى حدود دولة الكيان الصهيونى والتى حصلت على اعتراف دولى بها عام 1948 يحدد حدودها أو ما يسمى بالتقسيم بين فلسطين ودولة الاحتلال والذى تاهت معالمه الآن ولم يعد له وجود وكم مرة صدرت قرارات من هيئة الأمم المتحدة أو محكمة العدل وغيرها من المنظمات الدولية لم تلتزم بها دولة الكيان ومضت فى تنفيذ مخططها رغم احتجاج الكثير من دول العالم وبتشجيع من دول الاستعمار القديم والجديد والمتمثل فى الكثير من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية والذى يعيد إلى أذهاننا الكثير من أمجاد الماضى الأسود وممارسات هذه الدول فى أفريقيا وآسيا وبعض مناطق أمريكا الجنوبية.
والغريب فى الموضوع ان معظم هذه الدول الداعمة للكيان تتشدق وتتغنى بحقوق الانسان والعدالة واحترام القوانين الدولية وكما يقول المثل الشعبى المصرى “اسمع كلامك يعجبنى أشوف أمورك استعجب”.
نداء أخير أو بالحقيقة هى صرخة ضمير يعانى فيها مما يحدث كما يحدث فى العالم هو كابوس انتظر الاستيقاظ منه أم هو نتيجة تراكمات على مر عشرات السنين تغيرت فيها الكثير من الموروثات والتراكمات فى شتى المجالات.
والسؤال الأخير لجميع قادة الفكر والسياسة وفى انتظار الإجابة إن وجدت
أليس فيكم من رجل رشيد !!!!!!!!!
وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.


