مقالات ودراسات

م . عباس محمود يكتب : ذكريات رمضانية

ذكريات رمضانية
بعد تخرجى عام 1968بدأت العمل على الجبهة أثناء حرب الاستنزاف وحتى تم العبور فى أكتوبر 1973 وكان التواصل بينى وبين الزملاء والزميلات كلما حصلت على أجازة فى القاهرة وبعد إنتهاء فترة الاستنزاف قدمت استقالتى بعد العمل فى عدة مشروعات ما بين أعمال المطارات سواء لتطوير المطارات لحساب هيئة الطيران المدنى أو بعض الأعمال لحساب القوات الجوية وأعمال أخرى لتطوير خطوط ومحطات السكك الحديدية مما كان يشغل وقتى ولم أكن أستطيع التفرغ للقاء زملاء الدراسة وعندما بدأت العمل لحسابى الخاص بعد الإستقالة من شركة القطاع العام التى أستمر العمل بها لمدة إحدى عشر سنة بدأ تركيزى فى عملى الخاص الذى كان يتطلب الكثير من الوقت لتوطيد العلاقات مع جهات الإسناد سواء كانت مؤسسات أو وزارات أو هيئات.

وفى منتصف الثمانينات وصلت إلى من الزملاء والأصدقاء أخبار رحيل عدد من زملاء الدراسة وهم فى سن الشباب وكان منهم الزميلة “صافيناز” والزميل “سعيد هلال” والزميل “محمود عبد الغنى” وآخرون – رحم الله الجميع – ونظراً لإرتباطى بزملائي وحرصى على أن نتواجد معاً بدأت أجمع البيانات الخاصة بكل زميل من أصدقائى المقربين جداً حتى أصبح لدى رصيد من سبل التواصل مع الزملاء والزميلات وكان قدوم رمضان فرصة للإتفاق مع الجميع ممن استطعت التواصل معهم لعمل إفطار مع التنبيه عليهم أن كل من يمكنه التواصل مع أحد الزملاء أن يقوم بدعوته نيابة عنى وأى زميل له الحق فى إصطحاب أفراد أسرته حتى يتم التعارف عائلياً مع كافة الزملاء وتم إختيار دار الدفاع الجوى بمدينة نصر حيث رشحها لى أخى الأصغر حيث كانت خدمته كضابط فى الجيش بالدفاع الجوى وحضر أكثر من 60% من الزملاء وأعتذر البعض حيث أنهم يعملون فى الدول العربية خارج مصر مع الوعد بالإلتقاء عندما يحضرون فى الأجازة وكان لقاءً ممتعاً وفرصة للتعارف مع الزملاء والزميلات الذين حضروا بصحبة زوجاتهم وأزواجهم وأحسسنا بالترابط بين أعضاء الدفعة وكنا فى أثناء الإحتفال نتبادل ذكريات الدراسة ونتذكر من رحلوا ونطلب لهم الرحمة والمغفرة واستمرت هذه الجلسة إلى منتصف الليل وأعتذرت الزميلة العزيزة “أيفون عطية جودة” – رحمها الله – والزميلة “فادية فرنسيس” لحضورهم بدون أفراد أسرهم وغادروا فى وقت مبكر.

واستمر هذا التقليد لمدة تزيد عن خمسة عشر عاماً ومن الأشياء الجميلة أن الزملاء الذين كانوا يعملون فى الدول العربية أصبحوا يقومون بترتيب موعد أجازتهم السنوية مع موعد حفل إفطار الزملاء السنوى وأذكر فى هذا السياق أن زميلى العزيز “أحمد الفلال” – رحمه الله – أصر أن يساهم معى فى تكلفة بعض الحفلات وهو ليس بزميل ولكنه أخ ولا أبالغ إذا قلت بأنه أكثر من أخ.
وتكررت اللقاءات فى أماكن عديدة منها فندق شبرد المجاور لفندق سميراميس حيث كان الزميل “محمد محمد على” – رحمه الله – له شقيق يعمل فى مركز فى هذا الفندق وقام بعمل تخفيض كبير لهذا الإحتفال السنوى الذى تكرر أكثر من ثلاث مرات فى نفس المكان وبعد ذلك نقلنا هذا الإحتفال إلى مقهى “ريش” الشهير وكان “مجدى عبد الملك” – رحمه الله – يقوم بالإشراف على كل كبيرة وصغيرة بما عرف عنه من الدقة كما كان يقوم بعمل خصومات كبيرة حيث أن العدد وصل إلى أكثر من خمسين فرد ما بين زملاء أو زوجات أو أزواج أو أولاد.

واستمر مقهى “ريش” فى إستقبالنا حتى عام 2008 حيث أصبحت أعباء الزملاء العائلية والظروف المحيطة بهم وعدد الزملاء الذين غادروا البلاد إلى المهجر وتقلص العدد إلى مجموعة صغيرة لا يتجاوز عددها 5 أفراد.
واليوم لا أجد من الزملاء الباقيين إلا ثلاثة منهم أثنان ظروفهم الصحية لا تسمح لهم بالخروج حتى من باب المنزل أما الثالث فهو “د. أحمد شاكر” – أطال الله فى عمره – والذى وصل إلى منصب وكيل كلية الهندسة وأصبح الآن أستاذاً زائراً.
وهكذا كانت أيام رمضان نقضيها مع مجموعة من الزملاء والأصدقاء كل منهم كان يعتبر الباقون أفراد عائلته الكبيرة وقد يكون عزائى أنى مازلت على تواصل بالكثير من أبناء وبنات زملائى سواء بالإتصال المباشر أو عن طريق وسائل التواصل الإجتماعى وهم جميعاً بمثابة أولادى وأبنائهم أحفادى.
لا أقول أنها ذكريات الزمن الجميل فإن لكل زمن مباهجه وأى كانت الظروف فأنا أنظر لنصف الكوب الممتليء وأدعو الله فى الفترة القادمة أن أتحمل فراق الأحباب.
وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.

اقرأ ايضاً

م . عباس محمود يكتب : من ذكريات الطفولة ـ كباب جدتى

م . عباس محمود يكتب : بعد 55 عاماً من رحيله ما زال موجود بقوة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »