مقالات ودراسات

م . عباس محمود يكتب : شخصيات لن تتكرر ـ الكاتب الصحفى كامل زهيرى 1927 – 2008

 شخصيات لن تتكرر ـ  الكاتب الصحفى” كامل زهيرى” 1927 – 2008

هو كاتب وصحفى بارز من أهم رموز حرية الصحافة والدفاع عن إستقلال المهنة فى مصر خلال النصف الثانى من القرن العشرين وتميز بالأسلوب الساخر وجرأته فى نقد السلطة ودفاعه عن القيم الديموقراطية وتولى منصب نقيب الصحفيين لدورتين فى أعوام 1979، 1983 وفى هاتين الدورتين شهدت النقابة مواقفه الصلبة فى الدفاع عن حرية الصحافة وكان
معارضاً شرساً لوجود رقابة على الصحف والأعمال الإبداعية عموماً ومدافعاً عن حرية الفكر والتعبير، وله من المواقف فى القضايا العربية وأهمها القضية الفلسطينية.

كان كامل زهيرى يتميز بوضوح الرؤية وإحتضان المواهب الجديدة وتشجيعها وقد ترك مجموعة من المؤلفات المهمة منها “مذكرات صحفى ”  “نبض العرب” “أوراق من الصحافة المصرية”  بخلاف الكثير من المقالات فى السياسة والثقافة والشئون العربية .

حصل زهيرى  على ليسانس الحقوق من جامعة فؤاد الأول – جامعة القاهرة الآن – ولم يحاول أن يستكمل دراسته للحصول على مؤهلات أعلى ماجستير أو دكتوراه معتمداً على خبرته العملية وما أستطاع أن يحصله طوال مراحل عمره والمناصب التى تولاها ومن أهمها – بخلاف تولى منصب نقيب الصحفيين لدورتين – كان يرأس تحرير مجلة الهلال والتى طور فيها وأضاف إليها مما جعلها فى مصاف الدوريات العالمية وجعلها منبراً للتنوير والحوار الفكرى وذلك بخلاف مقالاته المتعددة فى مجلة روزاليوسف وجريدة الأخبار وكافة إصدارات دار الهلال.

وحتى نقترب أكثر من هذه الشخصية ، فقد كانت معاركه الحقيقية أثناء توليه منصب نقيب الصحفيين هى العمل على إستقلال النقابة ، وتيسير حرية الرأى للصحفيين والحفاظ على حق الصحفى فى إبداء الرأى بدون أى ضغوط ،  حيث أنه كان عضواً لسنوات عديدة بمجلس نقابة الصحفيين قبل أن يتولى منصب النقيب.

ومن أبرز صفاته أن كافة المناصب التى تولاها لم تكن مناصب إدارية فقط ولكنها كانت مواقع تتيح له ممارسة النضال المهنى والفكرى. وإذا عدنا إلى كتاب مذكرات صحفى،  وهو أهم كتبه وأكثرها شهرة حيث أنه وثق فيه تجربته الشخصية داخل بلاط الصحافة منذ الأربعينات ، وأوضح فيه العلاقة المعقدة بين الصحافة والسلطة ، ووثق فيه أحداثاً كبيرة فى هذا الوقت بأسلوب يجمع بين السرد والتحليل والنقد ،  وهذا الكتاب يعتبر شهادة موثقة من داخل المهنة.

وأما الكتاب الثانى فى الأهمية فهو كتاب "أوراق من الصحافة المصرية" حيث استعرض فيه أهم المحطات التى مرت بتاريخ الصحافة فى مصر ، وكافة تجارب الصحف والمجلات الكبرى والدور الذى لعبه الصحفيين فى هذه التجارب وهو يعتبر مرجع هام لطلبة كلية الإعلام قسم صحافة، وهكذا مضت باقى الكتب لتكون توثيقاً لشاهد عيان يؤرخ فيه لتاريخ الصحافة مما يعطى لها أهمية فى التوثيق التاريخى الناتج عن تجربةىشخصية.

ومن مفارقات القدر أنه كان بيننا موعداً لأقوم بعمل تسجيل صوتى لمسيرته ومواقفه الصحفية ، حيث كنت أنا والصديق العزيز الكاتب أحمد الجمال فى لقاء مع طلبة الدراسات العليا بكلية هندسة القاهرة قسم عمارة تحت رعاية الأخت العزيزة د. سهير زكى حواس ، وعقب هذا اللقاء اتفقت معه على أن أوثق هذه الذكريات توثيقاً صوتياً ولم أتمكن من إنجاز هذا العمل
لرحيله بعد فترة وجيزة ولكن يكفى أنه ترك بصمة كبيرة ومنهاج لو سار عليه أى صحفى لحقق إنجازات كثيرة فى المسار الصحفى.
رحم الله العزيز كامل الزهيرى الشخصية التى لن تتكرر ….
وإلى لقاء … إن كان فى العمر بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »