م . عباس محمود يكتب : دروس مستفادة مما حدث فى فنزويلا

دروس مستفادة مما حدث فى فنزويلا
جمهورية فنزويلا هى إحدى جمهوريات أمريكا الجنوبية وهى تقع على البحر الكاريبى وعاصمتها كاراكاس ويتحدث أهلها اللغة الأسبانية وعدد سكانها حوالى 30 مليون، وتتميز بوجود ساحل طويل على البحر الكاريبى وتوجد غابات الأمازون فى الجنوب وجبال الأنديز فى الغرب وسهول واسعة وأراضى زراعية كما أنها تمتلك إحتياطى بترول داخل أراضيها يعد الأكبر فى العالم والأسهل فى الإستخراج إذا ما تم إستخراجه بالطرق الحديثة وهو من أجود أنواع البترول والإحتياطى الموجود لديها يساوى عشرة أضعاف إحتياطى المملكة العربية السعودية كما أن أراضيها تحتوى على العديد من مناجم الذهب والتى تعد إحتياطى استراتيجى لهذه الدولة إذا أحسن استغلاله.
وكان يحكم فنزويلا "هوجو تشافيز"وهو ضابط سابق استطاع الوصول إلى الحكم وكان يحظى بشعبية عالية وله كاريزما تحبب فيه الشعب وكان خطيب يمتلك ناصية اللغة التى تجعله قريباً من الفقراء وعامة الشعب وحين تولى بعده "نيكولاس مادورو" أتبع أسلوباً مغايراً تماماً حيث كان اعتماده الأساسى على الحفاظ الأمنى الذى سيطر على كافة الإتجاهات حيث أصبحت الدولة ثكنة أمنية بحيث أعتمد النظام فى عصره على الجيش والأجهزة الأمنية
ومما زاد الطين بلة افتقاده وعدم قدرته على مخاطبة الجماهير مما افقده الدعم الشعبى كما أهملت سياساته منظومة الصحة والتعليم والرعاية الإجتماعية وانتشر فى عهده الفقر وأصبح مستوى معظم الشعب تحت خط الفقر وأصبحت الهجرة الغير شرعية من العلامات المميزة للبلد بخلاف إنحدار قيمة العملة الوطنية وإنتشار تجارة المخدرات على نطاق واسع والذى تزامن معه أعمال
تهريب المخدرات إلى الدول المجاورة وأكبرها الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان من عوامل ما فعلته الولايات المتحدة معه هو محاولة خروجه عن السيطرة الأمريكية وتعاونه مع عدو أمريكا الإقتصادى رقم واحد "الصين" ومحاولة الخروج عن نظام الدولار الذى تسيطر عليه أمريكا وتفرضه على كافة المعاملات التجارية ولم تلجأ أمريكا إلى إستخدام القوة فى اعتقال رئيس جمهورية فنزويلا حيث لم تطلق رصاصة واحدة ولكن لجأت إلى
استخدام التقدم التكنولوجى والذكاء الإصطناعى فى تحييد الأنظمة الدفاعية حيث تم إيقاف فاعلياتها كما استطاعت عن طريق أجهزة مخابراتها تحديد موقع رئيس الدولة بدقة عالية وأرسلت مجموعة من الطائرات المروحية حيث تم إعتقاله من داخل مقر إقامته بإحدى المواقع العسكرية دون أدنى مقاومة حيث كانت كافة الأجهزة الدفاعية وأجهزة الإنذار قد تم تعطيل
أعمالها بإستخدام الذكاء الإصطناعى.
ومن الملفت للنظر عدم قيام أى أجهزة أو أى قوات من الجيش بإبداء أى نوع من المقاومة وحتى جماهير الشعب الفنزويلى لم تحرك ساكناً لما حدث وإنما استقبلته بإرتياح وإستعداد تام للتعاون مع من يظنون أنهم سيرفعون عن كاهلهم الضغوط الإقتصادية والمعيشية وذهب "مادورو" غير مأسوف عليه من شعبه أو حلفاؤه السابقون.
هذا ليس بجديد فى عالم السياسة ولنا أمثلة من التاريخ الحديث فى ذلك عندما عزل "شاه إيران" وعندما ثار الشعب التشيكى على "تشاوشيسكو" وأمثلة كثيرة تبين أن الشعب هو السند الحقيقى لأى حاكم مهما كان يعتقد أن المنظومة الأمنية تحميه من غضب الشعب وهذا الغضب قد لا يكون فى صورة ثورة ولكن قد يكون فى صورة هادئة بالإبتعاد السلبى عن المساهمة فى أى نشاطات سياسية أو إقتصادية واستعادة التاريخ هو الدرس الأكبر الذى يجب
على الجميع استيعابه والتعلم منه.
ولنا لقاء … إن كان فى العمر بقية لنعود إلى الذكريات
أقرأ أيضاً
م . عباس محمود يكتب : شخصيات لن تتكرر ـ مجدى عبد الملك ميخائيل 1942 – 2015


