مقالات ودراسات

م . عباس محمود يكتب : تخاريف منوعة

تخاريف هى كلمة تدل على تفكير وأفكار لا علاقة لها بالحقائق العلمية أو النظريات الفلسفية أو حتى العقائد الدينية ، وحينما يصل بعض البشر إلى مرحلة متقدمة من العمر ويتحدثون بلغة غير متسقة فينعتهم الأطباء بأنهم فى مرحلة الخرف أى لا يستطيعون التميز بين الجمل التى ينطقون بها ولا رابط بين هذه الجمل.
وما دفعنى إلى اختيار هذا العنوان هو ما يحدث لى شخصياً من تضارب فى الفكر نتيجة الاهتمام بالشأن العام وأيضاً ما اواجهه من مشكلات قد تبدو عادية ولكن حدوثها فى توقيت واحد يجعلنى أشعر بالتصادم داخلى فى كم الأحداث.
وإذا بدأت بأحداث الشأن العام فهناك أشياء لا يمكن الربط بينها ولكن فى الواقع تحدث وكأمثلة لذلك ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من استخدام أساليب أقل ما توصف به هو البلطجة السياسية على طريقة فتوات مصر فى بعض العصور السابقة والتى كتب عنها الأديب المصرى الراحل “نجيب محفوظ” فى روايات عديدة وهذه البلطجة السياسية تقابل من بعض الدول إما بالإذعان التام وتقديم فروض الولاء والطاعة أو محاولة المقاومة، وهناك العديد من الدول التى توصف بالقوى الكبرى مثل الصين وروسيا تحاول الظهور والتهديد بإشعال فتيل حرب لا يعلم مداها إلا الله وقد تحمل فى طياتها هذه الحرب إذا قامت – لا قدر الله – الفناء التام للكرة الأرضية وسكانها … وهذه واحدة.
ونجد فى هذا السياق ما ظهر مؤخراً فى ولاية فلوريدا الأمريكية ما يسمى بفيلا إبستين والصور والفيديوهات التى توضح الكثير من الجرائم والشذوذ البشرى الذى كان يقوم به العديد من الشخصيات العامة ومنهم رؤساء دول ووزراء ومسئولين كبار وفنانين معروفين من هوليود ودول أخرى وتم استخدام بعض هذه الفضائح كنوع من الابتزاز السياسي والمالي للكثير ممن ظهروا فى هذه المشاهد ناهيك عن جرائم القتل والاختطاف وأشياء يعجز الشيطان نفسه عن القيام بها وما يتم تداوله فى وسائل التواصل الاجتماعى بمختلف منصاتها والتى تحتوى على الكثير من المبالغات رغم أن الأحداث فى ذاتها لا تتحمل المبالغة.
ثم ننتقل بمواصلة المتابعة للشأن العام إلى ما يحدث ما بين الدول فى منطقتنا سواء على مستوى الدول العربية أو الدول الأفريقية أو على وجه العموم بمنطقة الشرق الأوسط حيث نجد تحالفات تتلوها انقسامات وتفاهمات تتبعها اختلافات وكل هذه الأوضاع تؤدى إلى مصادمات ذهنية وتخاريف من الدرجة الأولى فالعقل البشرى مهما كانت قدرته فهى محدودة إلى حد ما ولا يمكنها استيعاب ما يحدث، وإذا أضفنا إليها ما يحدث داخل مصر من تشكيل المجالس النيابية بغرفتيها وتغيرات وزارية يشوب اختياراتها الكثير من علامات الاستفهام التى يصعب الرد عليها ناهيك عن ما يعانيه الشعب بجميع فئاته ولا استثنى أحد من عدم فهم ما يجرى حوله حتى يتمكن أى إنسان على هذه الأرض الطيبة – مصر – من التخطيط ولو لمدة شهر واحد فالتوقعات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية لا تسمح بالتنبؤ بالمستقبل القريب جداً وهذا هو بيت القصيد فيما ينتابنى من التخاريف.
هذا ملخص للتخاريف التى تخص الشأن العام دولياً وإقليمياً ومحلياً أما الشأن الخاص والذى اعتقد أن الكثيرين من المصريين يعانون مما يحدث حولهم من انفلات فى الأسعار الخاصة بالمواد الغذائية أو الخدمات المقدمة سواء عن طريق الدولة أو الشخصيات الاعتيادية أو الأفراد حيث انعدمت تماماً وسائل الرقابة والسيطرة على ما يحدث وأبسط مثال على ذلك ما يحدث فى معظم وحدات المرور من انعدام الرقابة – بالمناسبة أنا لا أمتلك سيارة – ولكنى أسمع شكاوى الجيران والأصدقاء وأفراد العائلة من أصحاب السيارات … وهذه واحدة أخرى.
وإذا انتقلنا إلى ما تقوم به شركة مصر لإدارة الأصول العقارية من بدء أعمال الترميم الداخلية داخل كل وحدة سكنية بدون تنسيق مع أصحاب الوحدات وما تتبعه هذه الإصلاحات التى لا أجادل فى أهميتها لصيانة العقار ولكن ما يزعجنى هو انعدام التنسيق ومراعاة ساكنى هذه الوحدات سواء كانت للسكن أو كمكاتب بحيث يتم العمل فى تناغم لا يخل بإجراءات الترميم وأيضاً لا يتسبب فى إيذاء قاطنى هذه الوحدات.
وأخيراً وليس بأخر الظاهرة الخطيرة لصغار الشباب من سن 14 سنة إلى 18 سنة ألا وهى انتشارأنواع غريبة من المواد المخدرة تباع بأسعار زهيدة لهؤلاء الصغار مما يؤثر على الحالة الصحية والعقلية والمجتمعية مما يوحى – وقد أكون مخطئ فى ظنى – بأن هناك تنظيم خارجى يستهدف صغار شباب مصر وهم رجال المستقبل لتدميرهم صحياً وفكرياً وثقافياً والسؤال هنا على من تقع المسئولية؟ المنزل أم المدرسة أم البيئة المحيطة وما هو الأسلوب الأمثل لمواجهة مثل هذه الكارثة التى تتطلب تعاون اجتماعى وأسرى ومساعدات أمنية وكل من يستطيع تقديم يد العون لإنقاذ هؤلاء الشباب الصغار من هذا الفعل الإجرامى.
هذا ملخص غير مخل وغير كافى أيضاً لما أتعرض له كإنسان يهتم بكل ما يجرى حوله سواء من العالم الخارجى أو عالمه المحدود.
وكل عام ومصر جميعها بخير لبدء صيام القيامة مع حلول شهر رمضان لعلها بادرة خير أن تكون هذه الأيام مملوءة بالبركات لجناحى الأمة مسلمين ومسيحيين وأن تعود عليهم بكل الخير وأن نتجنب أى شر يحيط بمصر الحبيبة.
وإلى لقاء قريب … أن كان فى العمر بقية.

اقرأ ايضا

م . عباس محمود يكتب : ذكريات رمضانية

م . عباس محمود يكتب : من ذكريات الطفولة ـ كباب جدتى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »