مقالات ودراسات

م . عباس محمود يكتب : بأية حال عدت يا عيد

 بأية حال عدت يا عيد

تعودنا منذ سنين طوال قد تعود إلى العصر الفاطمى أن نستقبل الأعياد بمختلف أنواعها سواء كانت أعياد دينية أو أعياد وطنية أو أعياد موسمية مثل “وفاء النيل – شم النسيم – عيد الحصاد … إلخ” والأعياد الاجتماعية مثل “عيد الأم – أعياد الميلاد – أعياد الزواج” وكان لكل من هذه الأعياد طقوس منها الأغانى ومنها ما يتصل بأنواع معينة من الأطعمة والحلوى ومنها ما يتصل بزيارات عائلية تكون مستوجبة فى هذه الأعياد وكل هذا الحديث يشمل كافة طوائف الشعب بمختلف انتماءاتها الدينية والاجتماعية والمادية وكانت مظاهر كل ما سبق مفعمة بالبهجة والفرح والسرور على كافة المستويات من الأطفال وحتى كبار السن وعندما كنا نسير فى الطرقات كنا نشعر بأن هناك رائحة – أو بالمعنى التداول حالياً – أن هناك فيروس للفرح ينتشر فى الهواء حيث تعم الفرحة كافة افراد الشعب وكانت هذه الأعياد فرصة لكل من يتيسر له تقديم العون والمساعدة لمن لا تسمح ظروفه المادية بعمل ما يلزم لأسرته فى هذه المناسبة كل حسب مقدرته وكان هذا النموذج من التضامن يشمل كافة المناطق من أقصى الصعيد حتى أقصى شمال البلاد ولا فرق بين قرية صغيرة أو مدينة كبيرة.
وهكذا تعودنا أن نستقبل هذه الأعياد بالأغانى حيث ينتظر الجميع عبر المذياع أغنية سيدة الغناء أم كلثوم “يا ليلة العيد” أو الأغنية الشهيرة التى تقول “أهلاً بالعيد” وكأن الدنيا تفتح ذراعيها بالفرح وكذلك فى مواسم الحصاد كانت هناك أغنية “القمح الليلة ليلة عيده” للموسيقار عبد الوهاب وأغنية “القطن” وخلافه.
وهذا لا يمنع من وجود تراث قديم قبل ظهور الإذاعة من الأغانى والأهازيج المرتبطة بكافة الأعياد والتى توحى بالسعادة.
وهذا العام وأنا أتجول فى شوارع المحروسة وأزقتها أبحث عن ابتسامة أو مظهر من مظاهر الفرح حتى فى أماكن بيع الملابس للأطفال لم تعد كما كانت فى السابق مما دعانى للتساؤل كما جاء بالعنوان “بأية حال عدت يا عيد” وأرد على هذا التساؤل – ولا أكذب حين أقول أننى كنت متردداً فى البوح بما يتردد فى داخلى- من أن هذا العيد يأتى مختلفاً أو بتعبير أصح كان منزوع الفرح والسرور رغم أن هذا الشعور كان ينتابنى بصورة أقل حدة فى أعياد سابقة ولكن فى هذا العام تحديداً كان أكثر قسوة على غالبية أفراد الشعب والذى يعانى من ارتفاع الأسعار وزاد الطين بلة اشتعال حرب فى المنطقة يقودها الكيان الصهيونى المحتل بدعم من الشيطان الأكبر الذى يقوده رجل أشك فى قواه العقلية والذى تدل أقواله وأفعاله على أنه غير مستقر نفسياً وعقلياً والذى يؤثر على معظم الدول العربية تأثيراً سلبياً ويبتز ثرواتهم بدعوى الحماية والتى لم يظهر منها شيء حتى الآن وهناك شكوك كثيرة فى أن ما يدعونه من أن إيران تستهدف الدول العربية هى أسلحة صهيونية وأمريكية تقوم بهذا العمل حتى تظهر للعالم أن إيران تستهدف الدول العربية ولا يوجد مجال للبحث المحايد لحقيقة الأمر عن طريق تقصى الحقائق فإن أمريكا وإسرائيل تتبعان المثل الشعبى الشهير “الشرشوحة ست جيرانها” وتعتمدان بصورة كبيرة على سبل الدعاية بكافة وسائلها.
وللحقيقة فإن هذا التأثير السلبى لم يقتصر فقط على مصر ولكنه يشمل غالبية شعوب المنطقة والكثير من الأصدقاء من الدول العربية يعانون من هذا الإحساس.
أدعو الجميع وكل من يقرأ هذه الكلمات أن يحاول أن يخرج من هذه الدوامة السلبية وأن يتمسك بأى شعاع إيجابى يظهر فى الأفق ولعل الله يجد لنا مخرجاً وأملنا فى الله كبير أن تعود لنا أيام البهجة والفرح التى نفتقدها ليس فى عامنا هذا فقط ولكن منذ عدة أعوام.
وإلى لقاء قريب … إن كان فى العمر بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »