مقالات ودراسات

م . عباس محمود يكتب : الزمن الجميل

كثيراً ما تتردد عبارة أيام الزمن الجميل سواء لوصف أغانى أو أفلام أو مسرحيات أو كتب بمختلف أنواعها وكنت أظن أن هذا الوصف ينطلق من أمثالى ومن هم قريبين من عمرى “80 سنة” ولكنى اكتشفت أن الشباب فى سن الأربعين وحتى الخمسين يتحدثون عن ذكرياتهم بإستخدام كلمة “كان زمن جميل”

وكأنما مرور الأعوام وإنقضاء فترة الطفولة والمراهقة والدخول فى أجواء تحمل المسئولية والعمل يجعلنا ننظر إلى ما مضى على أنه الزمن الجميل وكل جيل يعتبر ما عاشه فى فترة الطفولة والمراهقة هو الزمن الجميل فمثلاً إذا تحدثنا عن الفن نجد أن جيلى والذى بدأ وعيه فى الستينات ينظر إلى أغانى أم كلثوم – عبد الوهاب – فريد الأطرش – عبد الحليم حافظ – شادية – نجاة الصغيرة – فايزة أحمد إلى أخر هذه القائمة الطويلة على أن هذا هو الفن الجميل

وما عداه لا يصل إلى مستوى هذا الفن. أما الأجيال الأخرى “السبعينات والثمانينات” فلديهم عمرو دياب – على الحجار – محمد الحلو – محمد فؤاد – سيمون – منى عبد الغنى – لطيفة – أصالة إلى أخر هذه القائمة والتى ينظرون إليها على أنها الزمن الجميل بالنسبة لهم. وفى عالم الأدب كان لدى جيل الستينات طه حسين – عباس العقاد – توفيق الحكيم – يوسف السباعى وقائمة تطول أما أجيال السبعينات والثمانينات فكان لديهم فى الأدب جمال الغيطانى – إبراهيم عبد المجيد – علاء الأسوانى، وهكذا فى كل المجالات نجد أن كل جيل يتخذ من فترة ما قبل تحمل المسئولية والخروج إلى معترك الحياة المؤشر على أن هذا بالنسبة له هو الزمن الجميل وحتى فى التعامل اليومى سواء بالبيع أو الشراء فكل جيل ينظر إلى الماضى على أنه الزمن الذى كان ينتشر فيه الأمانة والإخلاص والرقى فى التعامل.

والسؤال الذى يفرض نفسه حالياً هل نحن الآن فى الزمن الردئ وأن الزمن الجميل لا يوجد إلا فى الماضى فالحقيقة أن إجابة هذا السؤال تتوقف غالباً على قدرة كل فرد فى التكيف مع ما يحدث حوله وكيفية التعامل معه وكل فرد فى هذا المجتمع أى كان موقعه يملك أن يجعل من الواقع زمناً جميلاً أو زمناً رديئاً ومن المؤكد أن ما مضى بأفراحه وأتراحه لا يعود وكذلك القادم هو غيب لا يمكن التنبؤ به فلا نملك إلا أن نتعايش مع الحاضر ونتقبله ونجعل منه “بقدر ما نستطيع” زمناً جميلاً فالحياة فى الزمن الحالى مليئة بالكثير من السلبيات والأوضاع الرديئة وواجب على كل فرد أن يحاول الخروج من الطاقة السلبية بأن يبحث عن مصادر طاقة إيجابية حتى نتمكن من المضى فى سلام إلى نهاية الرحلة.
مع تحياتى وإلى لقاء قريب …………..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »