النقل في العالممقالات ودراسات

تقرير دولي: هبوط حركة العبور من مضيق هرمز بنسبة 95 %

كشف تقرير دولي عن تراجع حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز بنحو 95 %، مقارنة بمستويات ما قبلاندلاع المواجهات عند المضيق، والتي تعد واحدة من أشد الاضطرابات التي شهدتها أسواق الشحن والطاقةالعالمية في السنوات الأخيرة، مع التراجع الحاد في حجم الضغوط المتزايدة على حركة التجارة البحريةوتدفقات الطاقة.

وأشار تقرير لـ Clarksons Research، الذراع البحثية والتحليلية التابعة لمجموعة Clarksons،المتخصصة في مراقبة تطورات السوق ، أن خلال الأيام السبعة الماضية، قدرت البيانات أن نحو 10 ناقلاتنفط فقط تمكنت من عبور المضيق، حاملة ما يقارب 12 مليون برميل، مقارنة بحوالي 250 سفينة تنقل نحو300 مليون برميل في أسبوع طبيعي.

ولا يعكس هذا التراجع الحاد فقط انخفاضًا في عدد السفن. بل يكشف أيضًا عن هبوط كبير في أحجامالطاقة المنقولة عبر واحد من أكثر ممرات النفط حساسية في العالم.

أوضح ستيف جوردون؛ الرئيس العالمي لشركة Clarksons Research، أن متوسط عدد العبور اليومي عبرمضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي لم يتجاوز 4 عبورات يوميًا، مقارنة بنحو 125 عبورًا يوميًا قبل اندلاعالصراع.

ويكشف هذا الانخفاض الحاد عن شبه شلل في حركة الملاحة عبر المضيق. كما أن طبيعة التدفقات نفسهاباتت غير متوازنة.

وأشار “جوردون” إلى أن 75 % من التحركات المسجلة خلال الأسبوع الماضي كانت لسفن تغادر الخليج. وهو ما يعكس اختلالًا واضحًا في أنماط الملاحة المعتادة بالمنطقة.

عبور محدود جدًا لناقلات الغاز البترولي المسال

أما بالنسبة لناقلات الغاز البترولي المسال العملاقة (VLGC فلا تزال الحركة مستمرة ولكن بوتيرة محدودةللغاية. فقد تم تسجيل عبور ناقلتين فقط أمس، إلى جانب مرور سفينتين مرتبطتين بالهند.

وبحسب البيانات، فإن هذا النشاط المحدود يمثل انخفاضًا يقارب 80 % عن المعدلات الطبيعية خلالالأسبوع الماضي. ما يؤكد أن أسواق الغاز البترولي المسال لا تزال تعاني من اختناقات واضحة.

ميناء ينبع يعوض أزمة الصادرات النفطية جزئيًا

وفي المقابل، بدأت بعض المسارات البديلة في استيعاب جزء من الضغوط. حيث ارتفعت صادرات النفط الخاممن ميناء ينبع السعودي إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا.

يأتي هذا مقارنة بنحو مليون برميل يوميًا فقط في السابق، مع وجود إمكانية لزيادة هذه الصادرات إلى 5 ملايين برميل يوميًا إذا استمرت الحاجة التشغيلية لذلك.

ويتزامن هذا الارتفاع في وقت توجد فيه نحو 40 ناقلة نفط عملاقة من فئة VLCC إما في وضع انتظار أوفي طريقها إلى المنطقة، ما يعكس محاولة الأسواق التكيف مع الأزمة عبر إعادة توجيه التدفقات إلى ممراتوموانئ بديلة.

10 % من النفط العالمي و6 % من الغاز خارج الخدمة

وأشار التقرير إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على حركة العبور فقط، بل امتدت إلى تعطيل جزء ملموس منالإمدادات العالمية.

وبحسب تقديرات Clarksons، أصبح نحو 10 % من إمدادات النفط العالمية و6 % من إمدادات الغاز العالميةخارج الخدمة حاليًا. إلى جانب تعطل ما يقرب من 3 % من طاقة التكرير العالمية.

1,100 سفينة عالقة داخل الخليج بقيمة 30 مليار دولار

وباستثناء السفن التي تعمل محليًا داخل المنطقة، يوجد حاليًا نحو 1,100 سفينة داخل الخليج، بإجماليحمولة تصل إلى 37 مليون طن إجمالي، وتقدر قيمتها بنحو 30 مليار دولار.

وقال التقرير إن هذا العدد يشمل حوالي 300 ناقلة نفط، من بينها ما يعادل 6 % من أسطول ناقلات الخامالعالمي. بما في ذلك 8 % من أسطول ناقلات VLCC.

كما تضم المنطقة أيضًا نحو 4 % من حمولة ناقلات المنتجات النفطية، و4 % من ناقلات الغاز البتروليالعملاقة VLGC، فضلًا عن نحو 1 % من سفن الحاويات وسفن البضائع السائبة.

أسعار الشحن تظل مرتفعة رغم تراجع الكميات

على الرغم من الانخفاض الكبير في أحجام الشحنات العابرة، لا تزال أسعار استئجار السفن في قطاعيالناقلات والغاز عند مستويات مرتفعة.

ويدعم هذه الأسعار عوامل عدة تخفف جزئيًا من أثر تراجع الكميات المنقولة، من بينها المخاطرالجيوسياسية، وارتفاع تكاليف التأمين، وتعقيدات إعادة تموضع السفن.

وحتى الآن، تواصل أسواق شحن الطاقة تسجيل مستويات قوية. حيث تبلغ عوائد ناقلات VLCC نحو 227 ألف دولار يوميًا. بينما تصل عوائد ناقلات MR إلى حوالي 52 ألف دولار يوميًا.

وفي سوق الغاز الطبيعي المسال، ارتفعت الأسعار أسبوعًا بعد أسبوع لتصل إلى 150 ألف دولار يوميًا. فيحين صعدت عوائد ناقلات VLGC إلى نحو 74 ألف دولار يوميًا.

البضائع السائبة والحاويات: التأثير أقل حدة حتى الآن

في المقابل، تبدو آثار الأزمة على بعض القطاعات الأخرى أقل حدة نسبيًا حتى الآن ، ففي سوق سفن البضائع السائبة الجافة، لا تزال العوائد مستقرة إلى حد كبير عند مستوى يقارب 15 ألفدولار يوميًا، بينما سجلت أسعار شحن الحاويات ارتفاعًا طفيفًا فقط.

ونوه التقرير إلى أن الاضطرابات اللوجستية غير المباشرة في هذه القطاعات جاءت حتى الآن أقل من التوقعات الأولية . كما أن مستويات الأسعار الحالية ما تزال أدنى بكثير من القمم التي شهدتها الأسواق خلال فترة جائحة كوفيد-19.

تكلفة نقل النفط تتضاعف على بعض الخطوط

ورغم استقرار نسبي في بعض القطاعات، فإن تكلفة نقل برميل النفط الخام لا تزال مرتفعة بشكل واضح،حيث تصل حاليًا إلى نحو 10 دولارات للبرميل على خط الخليج الأمريكيآسيا، مقارنة بحوالي 5 دولاراتفقط في بداية العام.

ويعكس هذا الارتفاع تضاعف الضغوط على سلاسل الإمداد الطويلة، لا سيما مع زيادة المسافات التشغيلية،وارتفاع تكاليف التشغيل، وتزايد الحاجة إلى إعادة توجيه الشحنات بعيدًا عن المسارات التقليدية أوتعويض نقص الإمدادات من مصادر بديلة.

الوقود البحري يضيف ضغطًا جديدًا على السوق

إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل، ساهمت أسعار الوقود البحري المرتفعة في زيادة الضغوط على السوق،وفقًا لما ورد في التقرير.

وبلغ سعر وقود VLSFO في سنغافورة حاليًا نحو 1,000 دولار للطن، بزيادة تتجاوز 100 % مقارنة ببدايةعام 2026. وذلك في ظل نقص إمدادات النفط وارتفاع التوترات في أسواق الطاقة.

كما أظهرت بيانات Clarksons أن متوسط سرعات سفن الحاويات انخفض بنحو 2 % خلال شهر مارسحتى الآن؛ ما قد يعكس محاولات لخفض استهلاك الوقود أو التكيف مع ارتفاع تكاليف التشغيل.

لماذا يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق عالمية؟

وتكمن خطورة الأزمة الحالية في الأهمية الاستثنائية التي يمثلها مضيق هرمز للتجارة العالمية؛ إذ كان قبلاندلاع الصراع يمر عبره نحو 20 % من إمدادات النفط العالمية؛ بما يشمل 37 % من تجارة النفط الخامالمنقولة بحرًا و19 % من تجارة المنتجات النفطية البحرية.

كما كان المضيق يستوعب نحو 19 % من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالميةما يعادل حوالي 3 % منإجمالي إمدادات الغاز الطبيعي عالميًا ، بالإضافة إلى 28 % من أحجام تجارة الغاز البترولي المسال العالمية، بما يمثل نحو 10 % من الإمداداتالعالمية، بحسب التقرير.

ولا يقتصر دوره على الطاقة فقط، بل يشهد أيضًا مرور 13% من تجارة الكيماويات المنقولة بحرًا، و9 % منتجارة السيارات. ، فضلًا عن 4 % من تجارة البضائع السائبة الجافة، و3 % من تجارة الحاويات العالمية. ما يجعله واحدًا منأكثر نقاط الاختناق تأثيرًا على الاقتصاد العالمي.

إقرأ المزيد ،،

أعلي ايجار لسفينة نفط .. السعودية تدفع يوميا 463 ألف دولار لسفينة نقل بترول عبر ميناء ينبع  

قطر تنقل 147 من نخبة خيول القفز الي مدينة لييج البلجيكية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »