«ترام الرمل».. ذكريات أهالي الإسكندرية تتوقف بعد 163 سنة مع أقدم ترام في مصر وأفريقيا
الوحيد في مصر والثالث على مستوى العالم الذي استخدم عربات بدورين بعد ليفربول بانجلترا
أعلنت محافظة الإسكندرية عن إيقاف تشغيل ترام الرمل بداية من 1 فبراير، وذلك على 3 مراحل، مع وضع خطة تشغيل توفير وسائل نقل بديله للركاب أثناء تنفيذ المشروع، ووفقًا لبيان وزارة النقل، أكدت الدراسات التي تمت بشأن منظومة النقل بمحافظة الإسكندرية أن تطوير هذه المنظومة يُعد الحل الوحيد لمواجهة المشكلات المرورية التي تعاني منها المحافظة، نظرًا لاعتمادها على طريقين طوليين فقط لربط شرق المدينة بوسطها (طريق الكورنيش وطريق الحرية)، وطريق حضري واحد يربط وسط المدينة بغربها (شارع المكس وامتداده).
إيقاف ترام الرمل
وبناءً على ذلك، فقد تم البدء في تنفيذ مشروع مترو الإسكندرية، كما برزت الحاجة الملحّة لإعادة تأهيل ترام الرمل، الذي يعاني من تدهور شديد في البنية التحتية والأنظمة التشغيلية، وانخفاض مستمر في أعداد الركاب نتيجة لسوء حالته الفنية وتدني كفاءته التشغيلية، الأمر الذي دفع المواطنين للاعتماد على وسائل نقل بديلة، مما زاد من حدة الازدحام المروري.

وأشارت «النقل» في بيان لها، إلى أن مشروع إعادة التأهيل يشمل تطويرًا شاملًا للبنية التحتية وأسطول الترام، بما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية من 4700 راكب/ساعة/اتجاه إلى 13800 راكب/ساعة/اتجاه، وتقليل زمن الرحلة إلى 35 دقيقة بدلًا من 60 دقيقة، وزيادة سرعة التشغيل، الأمر الذي يؤدي إلى تقليل زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق، وتقليل التلوث البيئي، وخفض استهلاك الوقود، والحد من الازدحام والاختناقات المرورية، إلى جانب توفير فرص عمل خلال مرحلتي التنفيذ والتشغيل.
كما يقدم خدمة نقل حديثة وآمنة وعصرية، صديقة للبيئة، كما سيتكامل المشروع مع مترو الإسكندرية من خلال محطتي فيكتوريا وسيدي جابر، بما يحقق تبادل خدمة نقل الركاب وتعزيز الربط بين وسائل النقل المختلفة، وسيتم تطبيق خطة مرحلية لإيقاف الخط الحالي، مع المتابعة المستمرة لنمط حركة الركاب وإجراء التعديلات اللازمة لضمان تلبية احتياجات المواطنين على طول المسار وتقديم أفضل مستوى من الخدمة.
تطوير ترام الرمل
وانطلاقًا من حرص الوزارة على عدم تأثر حركة تنقل المواطنين اليومية، فقد تم التنسيق مع محافظة الإسكندرية وكافة الجهات المعنية لتوفير منظومة متكاملة من وسائل النقل البديلة، تعمل بذات مواعيد تشغيل ترام الرمل الحالية، وبإجمالي 153 وسيلة نقل، تشمل:
» 15 أتوبيسًا و46 ميني باص تعمل على شارع الجيش (الكورنيش).
» 48 ميكروباص تعمل على المسار الموازي لخط الترام.
» 44 ميني باص تعمل على شارع جمال عبد الناصر (شارع أبو قير).
مع تحديد محطات توقف معتمدة لمنع التوقف العشوائي، وبمعدل تقاطر يتراوح من 3 إلى 5 دقائق.

وأعلنت الهيئة القومية للأنفاق، بالتعاون مع محافظة الإسكندرية، عن انطلاق خطة الإيقاف المرحلي لخط «ترام الرمل»، تأتي لتمكين أعمال التطوير الشامل ورفع كفاءة الخط التاريخي، مع توفير منظومة نقل بديلة متكاملة لضمان راحة المواطنين وانسيابية حركتهم اليومية، وذلك على عدد من المراحل، والتي جاءت كالتالي:
» المرحلة الأولى: الإيقاف التجريبي (1 – 10 فبراير)
تبدأ أولى خطوات الخطة بفترة تجريبية تشمل إيقاف حركة الترام في القطاع الممتد من محطة «فيكتوريا» وحتى محطة «مصطفى كامل»، وخلال هذه الفترة، سيتم اختبار كفاءة البدائل من خلال دفع 153 وسيلة نقل (تضم 90 ميني باص، 48 ميكروباص، و15 أتوبيس)، تعمل بمعدل تقاطر سريع يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق، مع الالتزام بمحطات توقف محددة سلفاً.
» المرحلة الثانية: الإيقاف الجزئي (بدءًا من 11 فبراير)
ينتقل المشروع إلى مرحلة الإيقاف الجزئي للمسار (فيكتوريا – مصطفى كامل) ولمدة 45 يوماً، وستستمر المنظومة البديلة في العمل بكامل طاقتها الاستيعابية لضمان تلبية احتياجات الركاب وتسهيل انتقالهم اليومي بنفس الكفاءة التشغيلية المعتادة.
» المرحلة الثالثة: الإيقاف الكلي (بدءًا من 1 أبريل)
يدخل المشروع بإيقاف مسار ترام الرمل بشكل كامل من محطة «فيكتوريا» وصولاً إلى «محطة الرمل»، ولدعم هذه المرحلة، سيتم تعزيز أسطول النقل بـ 53 وسيلة إضافية، ليصل إجمالي المركبات المتاحة إلى 206 مركبة، سيتم توزيعها على 3 مسارات رئيسية تشمل: (طريق الكورنيش، شارع أبو قير، والمسار المحاذي لخط الترام).

ويعود تاريخ ترام الإسكندرية، إلى عام 1863، وكان عبارة عن عربات صغيرة تجرها الخيول، قبل أن يتحول سريعًا إلى البخار، قبل أن يعمل بالكهرباء في مطلع القرن التاسع عشر، ومؤخرًا أصبحت هناك عربات مكيفة، حيث يعتبر «الترام» بالنسبة للسكندريين ليس مجرد وسيلة مواصلات، ولكنه شاهد على حضارة مدينة عريقة، وحكايات قاطنيها وذكرياتهم.
وكان من محاور نهضة في عهد محمد علي تحديدا عام 1963 مع انطلاق أول عربة ترام تشق طريقها عبر صحراء الرملة «محطة الرمل حاليا»، وكأنها تعطي الإشارة لبدء تطوير المنطقة وبدء نهضة عمرانية كبيرة امتدت إلى كل أرجاء الساحل الرملي لمدينة الإسكندرية، فأينما وجدت المواصلات وجدت الحضارة.
وفي 8 يناير من عام 1863 افتتح أول خط ترام من محطة ترام «مسلة كليوبترا»، محطة الرمل الآن إلى محطة بولكلي عن طريق مسجد سيدي جابر خط ترام رقم 2 في الوقت الحالي، وكان الخط مكون من 4 عربات وهي «عربة للدرجة الأولى وعربة للدرجة الثانية، وعربيتين للدرجة الثالثة»، كانت تجرها 4 خيول، وكان سعر التذكرة وقتها 2 مليم، وفي مارس 1883، امتدت الشبكة تجاه الشرق حتى ضمت في عام 1901 إلى جانب المحطة الرئيسية اثني عشر محطة أخرى.
تاريخ ترام الرمل
وخلال عام 1897 بدأت الشركة في إنشاء خط مزدوج، بدل خط واحد وهما الخطان الموجودان حتى الآن وهما «خط باكوس 1»، و «خط النصر 2»، وكان السائقون إيطاليي الجنسية بخلاف أن محصلي التذاكر «كمسري»، كان أغلبهم من دولة مالطة، وفي يونيو 1898، قررت الجمعية العمومية للشركة التي تدير الترام، أن تغير القاطرات وتضع محلها عربات كهربائية، ولكن لأسباب مالية لم يتم تنفيذ هذه العملية إلا بعد مرور خمس سنوات، وتحديدا يوم 31 ديسمبر عام 1903، حيث دخلت أول عربات الترام الكهربائية الخدمة، وتمت كهربة كل الشبكة بحلول 25 يناير 1904.

وقامت شركة بلجيكية أسست شركة جديدة تحت مسمى «تروماي الإسكندرية» وهي التي نفذت «ترام المدينة»، أو ما يعرف بـ«الترام الأصفر»، ويكون خط سيره في وسط المدينة، وكانت محطته الأساسية في مينا البصل، عند بورصة القطن، وتتفرع منه ثلاثة خطوط، وهي «المنشية، الماكس، رأس التين»، وفي عام 1909 امتد خط الترام الأزرق حتى وصل إلى محطة فيكتوريا، لخدمة الطلبة الذين كانوا يدرسون في هذا الوقت في مدرسة فيكتوريا كولدج.
وترام الإسكندرية هو أقدم ترام في مصر وإفريقيا، وليس هذا فقط بل إنه الوحيد في مصر والثالث على مستوى العالم الذي استخدم عربات بدورين بعد ليفربول بانجلترا، وهونج كونج بالصين، وقام الخديوي عباس حلمي الثاني بافتتاح خط سانت كاترين المكس، وذلك في مطلع القرن العشرين، واستقل إحدى عربات الترام، كما حدث تطور جديد للترام خلال الحرب العالمية الأولى عام 1914، وتم مد خط الرمل إلى منطقة سان ستيفانو بعد تحول فندق الرمل بتلك المنطقة لمشفى للجنود الإنجليز.
اقرأ المزيد
بينها «السكة الحديد».. الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة يعلن عن مسابقة لشغل وظائف في 8 جهات حكومية
الهيئة القومية للأنفاق تحدد موعد إجراء اختبارات أنظمة الحماية ضد أخطار الحريق بالمترو



